الباب الخامس فيما يفعله كلّ واحد من فصول السنة في الأبدان إذا كان الهواء فيها خارجاً عن الأمر الطبيعي « 1 »
فأما الأمراض والعلل : التي تحدث في كلّ واحد من الفصول إذا كان الهواء فيه خارجاً عن طبيعته فهو ما أصف مما قاله أبقراط .
من ذلك أنه قال » إذا كان الشتاء شمالياً عديم للمطر وكان الربيع جنوبياً مطيراً عرض من ذلك في الصيف حميات حادة « 2 » ورمد واختلاف دم ، وأكثر ما يعرض من ذلك للنساء والصبيان ، وَمن كان مزاجه رطباً » .
أما هذه الأمراض : فحدوثها من العفونة الحادثة بسبب حرارة الربيع ورطوبته وذلك لأن الرطوبات والأخلاط تجمد في « 3 » برد الشتاء فإذا لقيتها حرارة الربيع ورطوبته أذابت تلك الأخلاط وعفنتها فإذا « 4 » جاء الصيف ظهرت هذه الأمراض والعلل ، ولأن الرطوبة في أبدان النساء والصبيان كثيرة فصارت العفونة تسرع إليها فتحدث بهم هذه الأمراض أكثر من غيرهم .
وقال : أيضاً « في مثل هذه السنة إذا كان بعد طلوع الشعري العبور [ وهو الكوكب الذي يسميه القدماء كلب الخيار « 5 » ] مطر مع برد وكان هبوب الريح الشمالية على العادة فان تلك الأمراض تكون هادئة ساكنة ، والخريف يكون
هامش
( 1 ) في نسخة م : فيما يفعله كل واحد من فصول السنة إذا كان الهواء فيها خارجاً عن طبيعته .
( 2 ) في نسخة م : حارة .
( 3 ) في نسخة م : من .
( 4 ) في نسخة م : قلما .
( 5 ) في نسخة أفقط .