النضج إلى مدة طويلة فتطول لذلك مدة الحميات ، ولأن الدماغ من هذا الهواء « 1 » يمتلئ فضولًا رطبة فما مال منها إلى بطون الدماغ أحدث الصرع والسكتة ، وما مال منها نحو الحلق أحدث الذبحة ، وما انصب إلى المعدة والمعاء أحدث استطلاق البطن .
فأما قلة المطر : فلأن الأبدان تميل معه إلى اليبس ، والأخلاط المتولدة في مثل هذا الوقت تكون يابسة مرارية فهي لا يسرع إليها العفن والفساد ، وما اجتمع منها في البدن فانّه يتحلل بسرعة إلا أنه متى أسرف احتباس المطر وقوى اليبس على الهواء ولد في البدن اخلاطاً مرارية قوية الحدة ، وأحدثت حميات حادة [ وغشياً ] « 2 » وغير ذلك من الأمراض الحادثة عن الحرارة واليبس ، ولذلك قال أبقراط : [ في كتاب الفصول ] « 3 » « إذا احتبس المطر حدثت حميات حادة ، فإن كثر الاحتباس [ في السنة ] « 4 » وحدث في الهواء حال اليبس فينبغي أن يتوقع في أكثر الحالات حدوث مثل هذه الأمراض وأشباهها » .
وانّما قال : ذلك لما يحدثه يبس الهواء في الأبدان من الأخلاط المرارية إلا أن ما حدث من الأمراض في هذا الوقت لا يكون كثيراً لقلة « 5 » ما يتولد في البدن من الأخلاط ، ولأن العفن أيضاً لا يسرع إليها بسبب يبسها فلهذه الحال « 6 » صار قلة المطر أصح للأبدان من كثرته ، لأن المطر يكثر عنه تولد الفضول الرطبة البلغمية ويمتلئ منها الدماغ ، فاعلم ذلك .
فهذا ما قاله أبقراط : في الأمراض التي تحدث في الفصول التي يكون فيها الهواء خارجاً عن اعتداله الطبيعي « 7 » .
هامش
( 1 ) في نسخة م : في مثل هذا .
( 2 ) في نسخة أ : وعبّاً .
( 3 ) في نسخة أفقط .
( 4 ) في نسخة م فقط .
( 5 ) في نسخة م : : لا يكون كثير القلة .
( 6 ) في نسخة م : العلة ما صار .
( 7 ) في نسخة م : خارجاً عن الاعتدال .