تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل الصناعة الطبية — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
الأشياء « 1 » ما هو خارج عن الاعتدال بالمقدار الّذي زال « 2 » [ عنه البدن في تلك الجهة التي مال إليها رجع إلى حالة الاعتدال ] « 3 » رجع البدن إلى خلاف هذا في الكمية والكيفية ، وعلى خلاف الترتيب الّذي ينبغي زادت في خروج البدن عن الاعتدال أو « 4 » حفظته على حاله ، وصارت هذه الستة في عداد الأشياء الخارجة عن الطبيعة . مثال ذلك الرياضة ، فانّه متى استعملها أصحاب الأبدان المعتدلة بمقدار معتدل قبل الاستحمام وقبل وقت الغذاء قوت الحرارة الغريزية وحللّت الفضول من البدن وقوت الأعضاء وجوّدت الاستمراء ، وصارت في عداد الأشياء الطبيعية المصحة للبدن . وإن زيد في مقدارها « 5 » وأتعب الانسان نفسه اسخنت البدن أحدثت حمى ، وإن أفرط في استعمالها حللت الحرارة الغريزية وأضعفت القوة وأسقطتها وصارت هاتان الحالتان في عداد الأشياء الممرضة ، وأيضاً فإن قللوا من استعمال الرياضة وآثروا الدعة والراحة كثرت الفضول في البدن وولدت أمراضاً بحسب الخلط الغالب . فأما الأبدان الخارجة عن الاعتدال : فمتى استعمل أصحاب المزاج الحار من الرياضة فضلًا قليلًا زاد في حرارة أبدانهم الخارجة عن « 6 » الطبع وأضرت بهم وأضعفت قواهم وأحدثت لهم حميات وصارت في عداد الأشياء الخارجة عن الاعتدال ، ولا سيّما أن مزاجهم مع ذلك يابساً وإن قللوا من استعمال الرياضة واستعملوا الخفض والدعة عدلت حرارتهم الغريزية وكانت أبدانهم أصح وأقوى . وإن استعملها أصحاب المزاج البارد وزادوا في استعمالها زادت في حرارتهم الغريزية وعدلتها وزادت في قوة أعضائهم وصارت في عداد الأشياء الطبيعية المصحة « 7 » ، ولا سيما إن كان مزاجهم مع ذلك رطباً ، وكذلك يجري الأمر في سائر الأمور التي ليست بطبيعية .
هامش
( 1 ) في نسخة م : الأسباب . ( 2 ) في نسخة م : الذي زال إليها . ( 3 ) في نسخة أفقط . ( 4 ) في نسخة م : وحفظته . ( 5 ) في نسخة م : استعمالها . ( 6 ) في نسخة م : من . ( 7 ) في نسخة م : الطبيعية والأجساد الصحيحة .