فالواجب اضطرار الطبيب إلى معرفة اختلاف حالات الهواء وفعله في الأبدان ، ولذلك نحن بادئون بذكر صفة الهواء ، وأسباب تغيره في هذا الموضع .
[
في صفة الهواء
] فنقول : إن الهواء [ منه ] « 1 » معتدل في كيفيته أعني لا حار ولا بارد ولا رطب ولا يابس بمنزلة الهواء الّذي يكون في وقت الربيع ، ومنه ما هو خارج عن الاعتدال .
فأما الهواء المعتدل : فهو النقي الصافي اللطيف الّذي لا يخالطه شيء من البخارات وله رائحة لذيذة طيبة ليس بالحار الّذي يعرق البدن منه ولا بالبارد الّذي يقشعر منه ، بل يكون سريع التغير إلى البرد إذا غابت الشّمس ، سريع التغير إلى الحر إذا طلعت الشّمس ، وما كان من الهواء حاله هذه الحال فانّه يعدل المزاج ويقوي الأبدان ويصفي الأخلاط والأرواح ويعين على جودة الهضم .
وأما الهواء الخارج : عن الاعتدال فيكون خروجه عن الاعتدال : إما في كيفيته :
فيكون أحر وأبرد وأرطب وأيبس من المعتدل ، وإما في جوهره : فمثل الهواء الوبائي .
[
في أسباب تغير الهواء
] فأما خروج الهواء عن الاعتدال في كيفيته : فيكون من خمسة أسباب :
أحدها : أوقات السنة .
والثاني : طلوع الكواكب وغروبها وقربها من الشّمس وبعدها منها .
والثالث : الرياح .
والرابع : البلدان .
والخامس : البحار « 2 » .
ونحن نبتدئ أولًا فنبين كيف يكون تغير الهواء في كلّ فصل من فصول السنة وما يفعله في الأبدان ، ثم نتبع ذلك بما يتلوه من الأسباب المغيرة للهواء ، فأعلم ذلك إن شاء الله « 3 » .
هامش
( 1 ) في نسخة م فقط .
( 2 ) في نسخة م : البخار .
( 3 ) في نسخة م : والله أعلم .