تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل الصناعة الطبية — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
فالواجب اضطرار الطبيب إلى معرفة اختلاف حالات الهواء وفعله في الأبدان ، ولذلك نحن بادئون بذكر صفة الهواء ، وأسباب تغيره في هذا الموضع . [

في صفة الهواء

] فنقول : إن الهواء [ منه ] « 1 » معتدل في كيفيته أعني لا حار ولا بارد ولا رطب ولا يابس بمنزلة الهواء الّذي يكون في وقت الربيع ، ومنه ما هو خارج عن الاعتدال . فأما الهواء المعتدل : فهو النقي الصافي اللطيف الّذي لا يخالطه شيء من البخارات وله رائحة لذيذة طيبة ليس بالحار الّذي يعرق البدن منه ولا بالبارد الّذي يقشعر منه ، بل يكون سريع التغير إلى البرد إذا غابت الشّمس ، سريع التغير إلى الحر إذا طلعت الشّمس ، وما كان من الهواء حاله هذه الحال فانّه يعدل المزاج ويقوي الأبدان ويصفي الأخلاط والأرواح ويعين على جودة الهضم . وأما الهواء الخارج : عن الاعتدال فيكون خروجه عن الاعتدال : إما في كيفيته : فيكون أحر وأبرد وأرطب وأيبس من المعتدل ، وإما في جوهره : فمثل الهواء الوبائي . [

في أسباب تغير الهواء

] فأما خروج الهواء عن الاعتدال في كيفيته : فيكون من خمسة أسباب : أحدها : أوقات السنة . والثاني : طلوع الكواكب وغروبها وقربها من الشّمس وبعدها منها . والثالث : الرياح . والرابع : البلدان . والخامس : البحار « 2 » . ونحن نبتدئ أولًا فنبين كيف يكون تغير الهواء في كلّ فصل من فصول السنة وما يفعله في الأبدان ، ثم نتبع ذلك بما يتلوه من الأسباب المغيرة للهواء ، فأعلم ذلك إن شاء الله « 3 » .
هامش
( 1 ) في نسخة م فقط . ( 2 ) في نسخة م : البخار . ( 3 ) في نسخة م : والله أعلم .
كامل الصناعة الطبية — صفحة 431 | علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي ) / مؤسسه احياء طب طبيعى