الباب الثاني في صفة طبائع الاهوية « 1 »
فأقول : إنه لما كانت حالات البدن تابعة لمزاجها الطبيعي ، وكان الهواء المحيط بنا « 2 » أحد الأسباب القوية في تغيير مزاج الأبدان لحاجة الحيوان إليه اضطراراً بسبب التنفس وجب أن تكون حالات الأبدان تابعة لمزاج الهواء ، وذلك أنه متى كان الهواء صافيا نيراً كانت الأخلاط والأرواح صافية نيرة ، ومتى كان الهواء كدراً ضبابياً كانت الأخلاط والأرواح كدرة خاثرة .
وإذا كان الأمر كذلك فالطبيب مضطر إلى أن يكون عارفاً بحالات الهواء في كلّ وقت ، وفي كلّ موضع ، والأسباب التي تتغير عنها ، فإن ذلك مما يحتاج إليه في تقدمة المعرفة بما يحدث من العلل والأمراض في كلّ وقت من أوقات السنة وما يحدث في كلّ بلد من الأمراض العامية والخاصية أعني بالعامية التي تعم كلّ أهل ناحية وبلد ، والخاصية : التي تخص قوماً دون قوم من أهل بلد بحسب حالات أبدانهم في أمزجتهم وحال الكيموسات فيها فانّه ربّما كان الهواء في بعض الأوقات نافعاً لبعض الناس وضاراً لبعضهم .
وإذا تقدم الطبيب فعلم ما هو كائن من العلل في كلّ فصل من فصول السنة وفي كلّ بلد وسلامة من يسلم من العلل ووقوع من يقع فيها تقدم فتحرز منها وحسم الأسباب المعينة على حدوثها بما يضادها ، وإذا ورد مدينة قد حدث بأهلها أمراض من قبل هواء البلد لم يتحير في مداواتها وكان مداواته إياها مداوات صواب ، وإذا كانت المعرفة بحالات الهواء منفعتها في صناعة الطب هذه المنفعة
هامش
( 1 ) في نسخة م : في صفة طبائع الأهوية .
( 2 ) في نسخة م : بها .