الباب الأول في جملة الكلّام على الأمور التي ليست بطبيعية
وإذ قد شرحنا وبيَّنا من الأحوال في الأمور الطبيعة ما فيه غنى ومقنع لمن أراد أن يعلم صناعة الطب « 1 » على الاستقصاء ، ونحن نذكر في هذا الموضع - اعني : في هذه المقالة - الأمور التي ليست بطبيعية وهي الأمور والأسباب التي يحتاج إليها الإنسان ضرورة في بقاء الحياة وهي ستة أجناس :
أولها : الهواء المحيط بأبدان الناس .
والثاني : جنس « 2 » الحركة والسكون .
والثالث : جنس الأطعمة والأشربة .
والرابع : النوم واليقظة .
والخامس : الاستفراغات الطبيعية واحتقانها « 3 » .
والسادس : الأعراض النفسانية .
فاما الاستفراغات الطبيعية : فيدخل تحتها الاستحمام والجماع والبول والبراز والمخاط وما يجري هذا المجرى من الاستفراغات الطبيعية .
وأما الأعراض النفسانية : فيدخل فيها الفرح والغضب والهم والغم والفزع ، وذلك إن هذه الأمور كما أنها ليست بطبيعية ولا غريزية كانت مع كون الانسان كذلك ليست بخارجة عن الطبع ولا بغريبة « 4 » منه ، فهي متى إذا « 5 » استعملت على
هامش
( 1 ) في نسخة م : يعلم هذه الصناعة .
( 2 ) في نسخة م : حس .
( 3 ) في نسخة م : وأجناسها .
( 4 ) في نسخة م : ولا غريبة .
( 5 ) في نسخة م : إذاً متي .