تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل الصناعة الطبية — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥

الباب الرابع عشر في صفة حاسة الذوق

وأما حاسة الذوق : فإنّها أغلظ من حاسة الشم بمقدار ما البخار ألطف من الماء ، لأن محسوس الشم إنما هو البخار ، ومحسوس الذوق إنما هو الرطوبة المائية التي فيما بين طبيعة البخار وطبيعة الأرض ، ولذلك جعلت طبيعة آلته الأولى وهي اللسان طبيعة مخلخلة شبيهة بالاسفنج « 1 » مشاكلّة لطبيعة الرطوبات المطعومة . وقد يأتي اللسان على ما ذكرنا من الدماغ من أقسام الزوج الثالث من أزواج العصب عصبة تنقسم فيه وتؤدي اليه حاسة الذوق على ما تؤدي سائر أعصاب الحس إلى الأعضاء ، وذلك أن الأشياء المطعومة إذا وردت إلى اللسان ولاقت جرمه جعلت « 2 » فيه بحسب ما لكلّ واحد من الطعوم أن يفعل ، وغيّرت طبيعة اللسان إلى طبيعة ذلك الشيء المطعوم وأحست العصبة الصائرة إلى اللسان بذلك التغير فأدته إلى الذهن على مثال ما يفعل في سائر الحواس فاعلمه ، واللّه تعالى اعلم بالحال .
هامش
( 1 ) في نسخة م : بالاسفيج . ( 2 ) في نسخة م : فعلت فيه حسبها لكل .