الباب السادس عشر فيما يوافق كلّ واحد من الحواس وما ينافره « 1 »
إن كلّ واحد من هذه الحواس إذا كان على حالته الطبيعية يميل إلى شيء من محسوساته ويستلذه وينافر شيئاً منه ويستكرهه .
[
في البصر
] فأما البصر : فإنه يستلذ من الألوان اللون المختلط من البياض والسواد ، وهو الأدكن والأخضر والاسمانجوني ، وينافر اللون الأبيض النير الصقيل [ البراق ] « 2 » واللون الأسود ، وذلك لأن اللون النير الأبيض وإن كان من طبيعته فانّه يؤثر فيه تأثيراً قوياً ويفرقه [ ويؤذيه ] « 3 » كما يعرض من ذلك عند النظر إلى الشّمس ، واللون الأسود يجمع نوره ويرده إلى داخل كما يعرض من ذلك في الظلمة من قلة البصر ، الا أن اللون الأسود أقل ضرراً للبصر من اللون النير البراق ، لأن ما يحدث عن اللون الأسود في البصر من الاستحالة لا يكون دفعة بل قليلا قليلا وما يحدث عن اللون الأبيض من الاستحالة في البصر يكون دفعة ، وكلّ استحالة تكون دفعة فهي مؤلمة .
فإن كان البصر مريضاً انتفع بلون دون لون ، فإن كان قد ناله الأذى من اللون الأبيض انتفع باللون الأسمانجوني واللون الأخضر واللون الأدكن ، وإن كان قد ناله
هامش
( 1 ) في نسخة م : وينافره .
( 2 ) في نسخة م فقط .
( 3 ) في نسخة أفقط .