تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل الصناعة الطبية — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣

الباب الثالث عشر في صفة حاسة الشم

وأما حاسة الشم : فهي أغلظ من حاسة السمع لأن محسوسها البخار المتحلل من الأجسام الرطبة ، ومحسوس السمع الهواء ، والبخار شيء طبيعته ممتزجة من الهواء والماء فهو لذلك أغلظ من الهواء . وقد بيّنا أن الآلة الأولى لهذه الحاسة هي الزائدتان النابتتان من بطني الدماغ المقدمين الشبيهتين بحلمتي الثدي المجاورتين للعضم الشبيه بالصفا . والحس بالأشياء المشمومة يكون بأن البخار المتحلل من الأجسام المشمومة يخالط الهواء ويدخل المنخرين فيجذبه البطنان المقدمان من بطون الدماغ بهاتين الزائدتين الشبيهتين بحلمتي الثديين من المنخرين فيدخلانه اليهما فتستحيل طبيعة هاتين الزائدتين إلى طبيعة ذلك البخار المجتذب ، فيحس الذهن بتلك الاستحالة . وذلك أن الدماغ له في طبعه أن يتنفس لاجتذاب الهواء البارد الّذي يكون بالانبساط ، وخروج الفضول التي تكون بالانقباض لحفظ الحرارة الغريزية على نفسه فيتبع انبساطه اجتذاب الهواء من الأنف والصدر والرئة والحلق ويتبع ذلك دخول الهواء الخارج ، وهذا الانبساط يقال له الاستنشاق وبه يكون حس الرائحة عندما يجتذبان البطنان المقدمان من بطون الدماغ بالزائدتين الشبيهتين بحلمتي الثدي من المنخرين الهواء المخالط لبخار الأجسام المشمومة . وقد يتوهم قوم بأن الشم انما يكون بالمنخرين فقط وأنهما الآلة الأولى من