الأذى من اللون الأسود انتفع باللون الأبيض ، وكذلك سائر الحواس أيضاً إذا خرجت عن حالها الطبيعية انتفعت بشيء دون شيء من جنس محسوساتها .
[
في السمع
] وأما السمع : فانّه يستلذ من الأصوات ما كان ناعماً [ املساً ] « 1 » على ترتيب ووزن ، فإن كان قد كلّ فيستلذ من الأصوات ما كان في غاية الملاسة والصفاء والصغر مثل تحريك أوتار العيدان . وأما الأصوات الجهرة مثل صوت الرعد ، والأصوات الحادة مثل الصرير فإنّها تنافره ويتأذى بها .
[
في الشم
] وأما حاسة الشم : فإنّها تستلذ من الروائح ما كان طيباً لأن الروائح الطيبة تدلّ على اعتدال البخار ، وتنفر من الروائح ما كان منتناً أو كريهاً لما عليه هذه الرائحة من الخروج عن الاعتدال .
[
في الذوق
] وأما حاسة الذوق : فإنّها تستلذ الأشياء الحلوة لما عليه هذا الطعم من تمليس ما يعرض للسان من الخشونة وتسكينه لما يعرض من الأذى ، وينافر من الطعم مما كان مراً لما عليه « 2 » هذا الطعم من شدة جمع أجزاء اللسان وتخشينه وغوصه في جرمه حتى يفرق اتصال اجزائه ، وإذا كان قد نالته مضرة [ وكانت تلك المضرة ] « 3 » من الطعم القابض أو الطعم العفص استلذ الطعم الدسم لما عليه هذا الطعم من تمليسه وملء خلله ، وإن كان قد نالته مضرة من الطعم المر أو الحامض أو المالح استلذ الطعم الحلو .
هامش
( 1 ) في نسخة أفقط .
( 2 ) في نسخة م : وينافر في الطعم ما كان متراكماً عليه هذا الطعم .
( 3 ) في نسخة أفقط .