تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل الصناعة الطبية — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
ولما كانت المادة التي تصير إلى العضو قد تفضل منها فضلة غير مشاكلّة له احتاجت الطبيعة إلى قوة تدفع هذه الفضلة وتنقيها فأعدت لها القوة الدافعة ، ففعل الغذاء نفسه مخصوص بالقوة المغيرة الثانية إذ كان الغذاء انما هو الزيادة والالتصاق والمشابهة ، وذلك أنه يحتاج العضو الّذي يغتذي به « 1 » إذا ورد إليه الدم من العروق أن ينبث إلى جميع أجزاء العضو حتى يزيد في جميع جهاته ، ويحتاج ذلك الشيء الزائد أن يلتصق بالعضو ويلتحم به ، ويحتاج ذلك الدم الملتصق بالعضو أن يصير شبيهاً به . وقد يستدلّ على [ الزيادة من أبدان المسلولين فأن هؤلاء لا تزيد أعضائهم البتة . ويستدل على « 2 » ] الإلتصاق من أبدان المستسقين وهو الاستسقاء اللحمي ، فإن أبدان هؤلاء قد تزيد ولكن تلك الزيادة لا تلتصق بها ، لأنها رقيقة مائية لم تعمل فيها الحرارة الغريزية عملًا تغلظ به وتلتزج حتى يمكن فيها الإلتصاق ، فهي لذلك تسيل وتجري من الأعضاء . ويستدلّ على المشابهة من البرص ، وذلك أن أعضاء أصحاب هذا المرض قد يزيد بالغذاء فيها ويلتصق بها إلا أنه لا يتشبه بها ، وذلك يكون إما لضعف القوة المغيرة الثانية ، واما لأن الخلط الّذي صار إليه خلط بلغمي غليظ . والقوة المغيرة تعجز عن أن تصيِّر ذلك الخلط دماً . فمن هذه الاعراض يتبين أن الغذاء نفسه انما هو الزيادة والالتصاق والتشبه ولذلك كان أبقراط يصرف اسم الغذاء على ثلاثة معاني « 3 » : [ المعنى الأول ] على الغذاء الّذي قد زاد والتصق وتشبه .
هامش
( 1 ) في نسخة م : يبتدئ . ( 2 ) في نسخة أفقط . ( 3 ) في نسخة م : اويه .