والثاني : الجذب الّذي يكون بالحرارة ، بمنزلة جذب النار التي في السراج للزيت .
والثالث : الجذب الّذي يكون بقوة جاذبة طبيعية ، بمنزلة جذب الحجر المغناطيس للحديد ، وبهذه القوة يكون جذب الأعضاء للمواد الموافقة لها .
[
في القوة الماسكة
] وأما القوة الماسكة : فهي التي تمسك في العضو ذلك الشيء الملائم له حتى ينهضم ويتغير ، بمنزلة ما تمسك المعدة للغذاء ، والرحم للمني ، وأكثر عمل هذه القوة انما يكون بالبرد واليبس ، وليس يحتاج من الحرارة إلى مقدار كثير .
[
في القوة المغيرة الثانية
] وأما القوة المغيرة [ الثانية : ويقال لها : القوة الهاضمة ] « 1 » فهي التي تغير ذلك الشيء الملائم للعضو وتقلبه إلى جوهر العضو وتشبهه به وتلصقه به ، وعمل هذه القوة بالحرارة والرطوبة ، إذ كان من شأنها التغير والانضاج . وهذان لا يكونان إلا بالحرارة والرطوبة ، وليس بها إلى اليبس حاجة .
[
في القوة الدافعة
] وأما القوة الدافعة : فهي التي تدفع عن العضو فضل ما تجذبه إليه القوة الجاذبة مما هو غير موافق له ، وهذه القوة عملها أكثر بالحرارة واليبس .
وهذه الأربع قوى واحدة : منها هي المخصوصة بفعل الغذاء ، وهي القوة المغيرة الثانية وتسمى الهاضمة ، وهي التي تشبه الغذاء بالمعتدي « 2 » ما تغير جوهر الدم إلى جوهر اللحم .
واما القوى الثلاث : وهي الجاذبة [ والماسكة والدافعة ، فهي كالخوادم للقوة الهاظمة ، وذلك أن الطبيعة قد أعدت القوة الجاذبة ] « 3 » في العضو بأن تجذب إليه
هامش
( 1 ) في نسخة م فقط .
( 2 ) في نسخة م : بمنزلة .
( 3 ) في نسخة أفقط .