من الغذاء ما يشاكله ويلائمه وتشبهه القوة المغيرة التي فيه وتلصقه إليه كالّذي نجده في النبات . فانا نجد البنات يكون في أرض واحدة ويسقى من ماء واحد وكلّ واحد من أنواعه يجذب إليه بقوة جاذبة فيه من تلك الأرض وذلك الماء ما يشاكله ويلائمه .
والقوة المغيرة التي فيه تشبه ما اجتذبه من تلك بذاته ، والدليل على ذلك انا نرى المزارعين يزرعون في الأرض المالحة إذا أرادوا تطييبها السلق مرارا كثيرة ، فتطيب بذلك الأرض وتذهب ملوحتها ، وذلك لأن القوة الطبيعة التي في « 1 » السلق الطعم المالح فهو يجذب إليه من الأرض ما يشاكل طبيعته وهو الجوهر المالح ، وكذلك سائر النبات يجتذب إليه من الأرض ما يشاكل طبيعته بمنزلة ما يجتذب الحماض والبقلة الحمقاء من الأرض الجوهر الحامض .
وكذلك يجري الامر في كلّ واحد من أعضاء البدن فانّه يجتذب إليه ما يشاكله من الغذاء بالقوة الجاذبة التي فيه وتحيله القوة المغيرة التي فيه إلى طبيعته وتشبهه به .
ولما كان التغيير والتشبه يحتاجان إلى مدة من الزمان حتى يتمكن « 2 » فيه بحسب قرب طبيعة العضو من طبيعة المادة الصائرة إليه ، [ وبعدها منه ] « 3 » صار ما كان من الأعضاء قريباً من طبيعة المادة الصائرة إليه احتاجت الطبيعة في تغييره إلى مدة يسيرة ، بمنزلة استحالة الدم لحماً ، فان اللحم لما كان قريباً من طبيعة الدم احتاجت في تغييره إلى زمان يسير .
وما كان من الأعضاء بعيداً من طبيعة المادة الصائرة إليه احتاجت الطبيعة « 4 » في تغييره إلى مدة من الزمان طويلة ، بمنزلة استحالة الدم إلى العظم ، فان العظم بعيد من طبيعة الدم وتحتاج الطبيعة في تكوينه من الدم إلى زمان طويل فجعلت الطبيعة لذلك القوة الماسكة في كلّ واحد من الأعضاء بأن تمسك الشيء المشاكلّ في مدة من الزمان الّذي يحتاج إلى أن يتغير ويتشبه به ، لئلا يسيل ولا يثبت « 5 » في العضو .
هامش
( 1 ) في نسخة م : ذلك لأن طبيعة السلق .
( 2 ) في نسخة م : حتى يتما .
( 3 ) في نسخة أفقط .
( 4 ) في نسخة م : احتاج في .
( 5 ) في نسخة م : ويتشبه فيه لئلا يسيل ولا ينبث في العضو .