تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل الصناعة الطبية — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩

الباب الخامس والثلاثون في صفة الثديين ومنافعهما

اما الثديان : فمركبان من لحم غددي رخو أبيض شبيه بطبيعة اللبن ، ومن عروق وشرايين ملتفة مشتبكة فيهما ، وهما موضوعان في الصدر لأن ذلك كان أوفق فيما يحتاج إليه منهما وأزين بالمرأة . والحاجة كانت اليهما انما هي لتوليد اللبن ليغتذي الجنين به ما دام طفلا ، وذلك أنه لما كان الطفل قريب العهد بالاغتذاء من دم الطمث احتاج من الغذاء إلى ما هو في طبعه قريب من دم الطمث ، والشيء الّذي هو كذلك هو اللبن لأن اللبن يتولد من دم الطمث ، و [ لما « 1 » ] كان الدم يحتاج حتى يصير لبنا إلى نضج كثير جعل لذلك الثديان في الصدر ليكون موضعهما قريبا من القلب الّذي هو معدن الحرارة الغريزية فيعينهما على نضج الدم الّذي يأتي الثديين من العرق الأجوف وذلك أن العرق الأجوف ، إذا هو صار إلى القلب ونفذ فيه إلى الصدر ، وصار إلى قريب من الترقوتين نشأت منه شعبتان عظيمتان . وكذلك ينشأ من أقسام العرق الضارب الصائر إلى هذه الموضع عرقان ضاربان ، فينحدران بينهما حتى يصيرا إلى موضع الثديين فيتصل بكلّ واحد من الثديين عرق وشريان . وينقسم في كلّ واحد منهما بأقسام كثيرة وتلتف وتستدير على لحم الثديين فإن الدم الّذي يصير إلى الثديين في هذه العروق ينضج نضجاً تاماً ، وذلك إن
هامش
( 1 ) في نسخة م فقط .