وجعلت هذه الأم الرقيقة لثلاث منافع :
إحداها : أن تربط العروق والشرايين التي في الدماغ بعضها ببعض ، وتثبتها وتشد العروق التي تأتي الدماغ كي لا تبقى متعلقة .
والثانية : أن تجمع اجزاء الدماغ وتغطيه وتقيه وتحفظه من الأم الجافية بمنزلة الجلدة ، ولذلك جعلت لينة لكي لا تضر بالدماغ بملاقاتها إياه كما جعلت الأم الجافية التي هي الين من العظم واصلب من الأم الرقيقة مجللة من فوق الأم الرقيقة التي « 1 » تكون غطاء لها ووقاء من صلابة عظم القحف وكذلك ايضاً قحف الرأس واق وحافظ للام الجافية .
والمنفعة الثالثة : من منافع الأم الرقيقة : أن تغذو الدماغ بما فيها من العروق غير الضوارب وتؤدي اليه الحرارة الغريزية لما فيها من الشرايين . فهذه صفة الغشائين المغشيين للدماغ .
وهذان الغشاءان قد يغشيان جميع الأعصاب التي تنبعث من الدماغ ما دامت في قحف الرأس فإذا خرجت عن القحف انحسرا عنها وخرجت عارية ، ومنفعتهما للأعصاب كمنفعتها للدماغ .
[
في فضول الدماغ ومواضع دفعها
] وأما المواضع التي يقذف الدماغ فيها الفضول الحاصلة فيه : فاني آخذ في صفتها
فأقول : إن الفضول التي تحصل في الدماغ نوعان :
أحدهما : نوع الفضل البخاري والدخاني الصاعد إلى فوق ، وهذا الفضل يتحلل تحللا غير ظاهر للحس فجعل بسبب ذلك قحف الرأس من عظام كثيرة موصولة بدروز يقال لها الشؤون ليخرج مما بين خلل تلك الوصول ، هذا الفضل البخاري وقد شرحنا الحال في المقالة « 2 » التي قبل هذه .
الثاني : نوع الفضل الغليظ المنحدر إلى أسفل الّذي تحلله يكون تحللا ظاهراً للحس .
هامش
( 1 ) في نسخة م : لكي .
( 2 ) في نسخة م : في ذلك في أماكنه .