إحداها : أن تحفظ الأم الرقيقة التي على الدماغ وتقيها من صلابة عظم القحف .
والثانية : أن تحجز ما بين جزئي الدماغ المقدم والمؤخر .
والثالثة أن تكون حرزاً ووقاية للعروق التي فيما بين طيها والتفافها وانثنائها .
[ الكلام في ألام الرقيقة ]
وأما الأم الرقيقة : فإنّها غشاء رقيق بين العروق والشرايين التي تعلو الدماغ تربطها وتشدها وتملأ الخلل الّذي فيما بينها على أمثال العروق والشرايين التي تكون في الجداول .
فان هذين انما يكونان من عروق يشتبك بعضها مع بعض وفيما بينهما غشاء رقيق يشد بعضها ببعض ولا يترك فيها موضعاً خالياً .
فكذلك ألام الرقيقة : تكون من العروق المنقسمة من العرقين غير الضاربين اللذين يدخلان إلى الدماغ من خارج القحف ، ومن الشرايين المنقسمة من الشريانين الملتئمين من النسيجة الشبيهة بالشبكة اللذين يأتيان الدماغ وينقسمان في بطون الدماغ وفي جميع اجزائه ومن غشاء رقيق فيما بين تلك العروق والشرايين يشد بعضها بعضاً ويدعمها على مثال المشيمة . ولذلك يسمى هذا الغشاء المشيمى .
وهذه الأم الرقيقة موضوعة تحت الأم الغليظة ، وهي محتوية على الدماغ متصلة به تغطيه من جميع جهاته ، وتدخل أيضاً في غوره وتنبث « 1 » بعروقها في جميع اجزائه وفي تجاويفه كلّها ، وهي في جوهرها ألين من الأم الجافية [ واصلب من الدماغ وهي متصلة بالدماغ كأنها جلدة له وليس يتصل هذه الأم الدقيقة بأم الجافية ] « 2 » لأن بينهما فضاء . الا أنها قد تتصل بها في المواضع التي يدخل إليها العرقان من خارج القحف وتلقاها أيضاً في وقت انبساط الدماغ وفي وقت الانقباض تزداد منها بعداً .
هامش
( 1 ) في نسخة م : تنبت .
( 2 ) في نسخة أفقط .