ومن هناك ينقسم بالدماغ إلى الجزء المقدم والمؤخر ؛ وقد يأتي هذا الموضع ايضاً على الطرف الآخر المنثني الّذي من هذه الأم فتراها في هذا الموضع أغلظ منها ومن سائر اجزائها التي تحوي الدماغ بأربعة اضعافها .
وهناك ايضاً عرق غير ضارب آخذ في الطول نحو الجزء المقدم من الدماغ وليس هو بالحقيقة عرقاً لكن لما كان شكلّه مستديراً مجوفاً والدم يوجد فيه على مثال ما يوجد في العروق سمي لذلك عرقاً ثالثاً .
وذلك أن العرقين الضاربين المرتفعين في طي الأم الجافية في أول ملاقاة أحدهما الآخر تنطوي الأم الجافية ويصير لمكان الباطن منها تجويف مستدير شبيه بالعرق ويقبل الدم ويحفظه على ما يقبله العرق ، وذلك أنه يوجد في وقت حياة الحيوان مملوء دماً ، وإذا مات الحيوان وجدت في هذا الوعاء دماً جامداً غليظاً .
وايروفس « 1 » يسمى هذا المكان من طي الغشاء الّذي يلتقي فيه العرقان الضاربان المعصرة ، وانّما سماه « 2 » بهذا الاسم لأنه موضع غائر يجتمع فيه دم ، ومن هذه المعصرة ينقسم الدم إلى ما تحت ذلك الموضع وفوق هذا الموضع المعروف بالمعصرة عرقان صغيران مقترنان مطبقان عليها يحدث عنهما في الأم الجافية موضع أيضاً يسمى معصرة على مثال ما يحدث عن اقتران العرقين الأولين ، ومنشأ هذين العرقين كلّ واحد منهما من الموضع الّذي تحت انتهاء ضلعي الدرز الشبيه باللام [ في الكتاب اليونانيين « 3 » ] .
وهذه الأم الجافية غير متصلة بعظم قحف الرأس لكنها معلقة بالشؤون بأغشية تنبت منها فترفعها وتربطها بالشؤون وتخرجها إلى خارج عظم القحف من بين خلل الشؤون وتنبسط ، ويتصل بعضها ببعض فيكون منها غشاء واحد تحت الجلد المسمى السمحاق .
ومنافع هذه الأم الجافية ثلاث :
هامش
( 1 ) في نسخة م : وايرلس .
( 2 ) في نسخة م : سمي .
( 3 ) في نسخة م فقط .