حينئذ الأعضاء [ كلّها ] « 1 » قوية اليبس ، ثم تأخذ في سن الشيخوخة فيزداد اليبس فيها ويغلب [ على الأعصاب ] « 2 » إلى أن يفرط عليها ، ثم حينئذ تضعف أفعالها ويقل اللحم والدم فيها [ ويضعف البدن ] « 3 » لأن الحرارة الغريزية تضعف في هذه الحال ، ولا تجد في « 4 » الرطوبة الغريزية ما يشعل « 5 » به ، وإذا تزايد اليبس أكثر من ذلك ازدادت الحرارة الغريزية ضعفاً وقربت من الجمود ويتشنج « 6 » الجلد وتضعف حركة اليدين والرجلين ويضطرب البدن وتسمى هذه الحالة : الهرم ، وهي نظيرة لذبول النبات .
فإذا فُنِيت « 7 » الرطوبة وبلغ اليبس منتهاه طفئت « 8 » الحرارة الغريزية وفسد البدن كان حينئذ الموت ؛ وذلك أن هذا اليبس هو سبب فساد الأجسام الحيوانية والنباتية . ونظير ما ذكرناه النبات فانّه حين يبدو من الأرض يكون رطباً جداً ثم أنّك تراه عياناً كلّما نما ازداد يبساً وقوة إلى أن ينتهي منتهاه في النمو ، ثم يأخذ في الانحطاط ويزداد جفافاً إلى أن يذبل ويقحل ويصير هشيماً . وهذه الحالة نظيرة لسن الهرم ثم الموت .
فقد بان مما ذكرنا أن سن الصبيان في غاية الرطوبة إذا قست « 9 » بسائر الأسنان ، وسن [ المشايخ ] « 10 » الهرمي في غاية اليبس ، إلا أنه قد تنسب أبدان المشايخ إلى أنها باردة رطبة من جهة الفضول المجتمعة فيها بمنزلة « 11 » المخاط والبصاق وسيلان الدموع وقذف البلغم وغير ذلك .
وذلك أن الأعضاء الأصلية من بدن الشيخ قد ضعف منها القوى التي يجتذب بها الغذاء وتغيره بسبب ضعف الحرارة الغريزية ، فهي بهذا السبب تجتمع حولها فضول رطبة كثيرة ، وأما نفس الأعضاء الأصلية فيابسة لا يصل إليها من رطوبة
هامش
( 1 ) في نسخة م فقط .
( 2 ) في نسخة م فقط .
( 3 ) في نسخة م فقط .
( 4 ) في نسخة م : ولا تجد .
( 5 ) في نسخة م : ما تستعمل به .
( 6 ) في نسخة م : فيتشنج .
( 7 ) في نسخة م : أفنيت .
( 8 ) في نسخة م : وطفئت .
( 9 ) في نسخة م : قيست .
( 10 ) في نسخة م فقط .
( 11 ) في نسخة م : مثل .