تمدداً ، إلا أن نشوء الأنثى يقف قبل وقوف نشوء الذكر لأنها أبرد مزاجاً وأضعف وبدن الذكر أسخن وأقوى ، وذلك لأن أبدان الناس وسائر [ الحيوانات ] « 1 » فيها قوة طبيعية بها يكون النموُّ فإذا كانت تلك القوة قوية كان النمو أزيد وإذا كانت ضعيفة كان انقضاء النمو فيها أسرع .
[ العقل والمعرفة والتمييز والتثبت في الرجال ]
وأيضاً فأنّك ترى العقل والمعرفة والتمييز والتثبت في الرجال [ في ] « 2 » أكثر الأحوال أزيد منها في النساء ، ولذلك ترى رؤوسهم أعظم من رؤس النساء وحركتهم إلى الأعمال أسرع وبطشهم وجلدهم أشد وأقوى ، وذلك بسبب قوة أعضائهم التابعة لكبر رؤوسهم ، ولذلك ترى أكتاف الرجال وأعضادهم وسواعدهم [ وسيقانهم ] « 3 » أغلظ وذلك لأن هذه الأشياء التي ذكرناها كلّها تابعة للحرارة ،
فأما النساء فأنّك تراهن عديمات الشعر في الصدر والبطن والأيدي والأرجل لبرد مزاجهن ، وتراهن أضعف نفساً وأقل شجاعة ، ولذلك ترى صدورهن ضيقة ، وترى أكثرهن أنقص عقلًا وأقل تميزاً وأكثر حماقة ورعونة ، فلذلك ترى رؤوسهن أصغر من رؤوس الرجال على الأمر « 4 » الأكثر وتراهن أيضاً أميل إلى الراحة والدعة منهن إلى الكد والتعب ، وذلك لضعف العصب فيهن ، ولذلك ترى أطرافهن وأكفّهن وأقدامهن ألطف وجميع ذلك بسبب برد مزاجهن ، إذ كان من شأن البرودة الجمع والتلزيز وتضيق « 5 » المجاري والنقصان في الأفعال والتقصير منها « 6 » .
فمن هذه الدلائل كلّها يتبين لك أن الأنثى أبرد وأرطب مزاجاً من الذكر ، والذكر أسخن وأجف من الأنثى .
[ في السبب الّذي جعلت له الأنثى أرطب مزاجاً من الذكر ]
والسبب الّذي جعلت له الأنثى أرطب مزاجاً [ من الذكر ] « 7 » هو أن غذاء
هامش
( 1 ) في نسخة أ : الحيوان .
( 2 ) في نسخة أ : على .
( 3 ) في نسخة أ : سوقهم .
( 4 ) في نسخة م : الرجال في الأكثر
( 5 ) في نسخة م : والتلزية وضيق .
( 6 ) في نسخة م : فيها .
( 7 ) في نسخة م فقط .