[
في مزاج سن الشباب
] وأمّا مزاج سن الشباب : فحار يابس ويعلم يبسها ممن نراه في أبدان الحيوان حين يولد من أنهم كلّما ازدادوا نموّاً « 1 » ازدادت أعضاؤهم يبساً .
فأمّا الحرارة فينبغي أن تعلم أن الحرارة في أبدان الصبيان وأبدان الشبان « 2 » متساوية في الكمية مختلفة في الكيفية ، وذلك أنّك متى لمست أبدان الصبيان وأبدان الشباب وجدت الحرارة في كلّ واحد منهما مساوية للآخر .
إلا أنّك تجد حرارة الصبيان تحت اللمس بخارية ساكنة ليّنة لذيذة بسبب ما معها « 3 » من الرطوبة الطبيعية ، وتجد حرارة أبدان الشباب حادة لذاعة بسبب اليبس الّذي معها ، وقد مثل جالينوس لذلك مثلًا وهو هواء الحمام والماء الحار ، فقال :
« إن الحمام متى أسخن غاية الاسخان وأسخن الماء أيضاً كذلك ثم لمس كلّ واحد منهما على حدّة وجد « 4 » في الحرارة متساويين في الكمية وكانا جميعاً يحرقان اللامس لهما على مثال واحد » لأن الشيء الذي يلقى منهما حس اللمس شيء واحد ، الا أن هواء « 5 » الحمام مع حرارته له حدّةً ولذعاً والماء الحار ليس له مع حرارته حدّة بل له لين ، فليس يمكن اذاً أن نقول في الماء الحار انه أسخن من الحمام ولا في الحمام انه أسخن من الماء الحار .
فعلى هذا المثال ينبغي أن يقال : في الحرارة التي في أبدان الصبيان وأبدان الشبان انهما متساويتان لأن حرارة الصبيان بمنزلة حرارة الماء الحار وحرارة أبدان الشبان بمنزلة حرارة هواء الحمام .
ومتى امتحنت هذه الأبدان بحاسة اللمس وجد « 6 » الأمر كما ذكرنا ، الا انه ينبغي للممتحن أن يكون محنته « 7 » لها في أبدان متساوية في جميع الحالات ؛ فيقيس السمين بالسمين والقضيف بالقضيف وأصحاب الألوان الحمر بأصحاب الألوان الحمر ، وبالجملة فينبغي أن تقيس كلّ انسان بمن يشاكله في السحنة
هامش
( 1 ) في نسخة م : في النموّ .
( 2 ) في نسخة م : الشباب .
( 3 ) في نسخة م : ما فيها .
( 4 ) في نسخة م : على حدته وجدا في .
( 5 ) في نسخة م : لهوا .
( 6 ) في نسخة م : وجدت .
( 7 ) في نسخة م : مجسم .