[
في البلاد الباردة
] وأمّا البلدان الباردة التي من ناحية الشمال في مسامتة « 1 » الدبّين ، أعني : بنات نعش الصغرى والكبرى ، وهي بلاد الصقالبة وبلاد يرخان « 2 » فشعورهم صُهبٌ إلى البياض ما هي « 3 » سبطة ، وأبدانهم زَعِرَة ، وألوانهم بيض ، ووجوههم حمر ، وصدورهم واسعة ، وأرجلهم دقاق ، لتقعر الحرارة في الصدر وهربها من البرد ومزاجهم « 4 » لذلك حار ، فهم بهذا السبب « 5 » شجعان ، أقوياء الأنفس ، وقد يخيل إلى الناظر إليهم بسبب بياضهم وزعر أبدانهم أن مزاجهم بارد وليس الأمر كذلك ، لكن مزاجهم حار .
فقد ينبغي لذلك « 6 » أن لا تحكم على أمثال هؤلاء في مزاجهم من اللون والشعر ، لكن قياسهم إلى « 7 » المعتدلين من « 8 » نوعهم لتصح الدلالة ان شاء اللّه تعالى .
[
في البلاد المعتدلة
] وأمّا أهل الأبدان المعتدلة التي هي موضوعة تحت خط الاستواء المار « 9 » من المشرق إلى المغرب وما قرب منها بمنزلة الإقليم الرابع فإن أهلها يكونون متوسطين فيما بين الحالتين المتضادتين ، وقد ذكرنا دلائل مزاج أهل هذه البلاد والبلدان التي تقرب منها في العرض إلى ناحية الشمال فيما تقدم من قولنا عند ذكرنا دلائل المزاج المعتدل إنشاء الله .
هامش
( 1 ) في نسخة م : ومسامتة .
( 2 ) في نسخة م : وبلاد يوخان .
( 3 ) في نسخة م : البياض سبطة .
( 4 ) في نسخة م : فمزاجهم .
( 5 ) في نسخة م : لهذا السبب .
( 6 ) في نسخة م : لك .
( 7 ) في نسخة م : لكن تقيسهم على المعتدلين .
( 8 ) في نسخة م : في .
( 9 ) في نسخة م : الممتد .