الباب العشرون في تغير مزاج الأبدان من قبل البلد
أمّا تغيّر مزاج البدن من قبل البلد فينبغي أن تعلم أن الدلائل التي ذكرناها على أصناف المزاج في « 1 » كلّ واحد من الأبدان المأخوذة من اللون والشعر إنما هي في البلد « 2 » المعتدل المزاج ، وأما البلدان الغير المعتدلة [ المزاج ] « 3 » فليس تصح فيها الدلائل المأخوذة من الشعر واللون .
[
في البلاد الحارة
] وذلك أن البلدان الحارة التي في مسامتة سهيل « 4 » كبلاد الحبشة تجعل « 5 » ألوان أهلها سوداء وتجعّد شعورهم وتجفف جلودهم وتدقق أسافل أبدانهم وترهّل وجوههم وتغور أعينهم وتعظم أعناقهم « 6 » وتبرد باطن أبدانهم فتضعف قوى أنفسهم ، فيخيّل إلى الناظر إليهم بسبب قحل أبدانهم وسوادها وجعودة شعورهم أن مزاجهم حار ، وليس الأمر كذلك ، لأن حرارة الهواء المحيط بأبدانهم يجذب حرارة أبدانهم إلى خارج ويخلى « 7 » داخلها منها .
هامش
( 1 ) في نسخة م : من .
( 2 ) في نسخة م : البلدان المعتدلة .
( 3 ) في نسخة م فقط .
( 4 ) في نسخة م : هي مسامتة سهيلا كبلاد .
( 5 ) في نسخة م : تحيل .
( 6 ) في نسخة م : وتغور أعينهم وتفطس أنوفهم وتبرد .
( 7 ) في نسخة م : ويخلي .