أبقراط الحكيم « 1 » رحيما ، عفيفا ، نظيفا ، محبّا لاصطناع الخير ، لطيف الكلام ، قريبا من النّاس ، حريصا على مداواة المرضى ومعالجتهم ، لا سيّما الفقراء وأهل المسكنة ، ولا يبتغي منهم نفعا ولا مكافأة ، وإن أمكنه أن يتّخذ لهم الأدوية من ماله فليفعل ، وإن لم يمكنه ذلك وصف « 2 » لهم ، وراعاهم غدوة وعشيّة إن كان مرضهم حادّا إلى أن يبرءوا ويصحّوا ، لأنّ المرض الحادّ سريع التغيّر من حال إلى حال . ولا ينبغي للطبيب أن يكون متشاغلا بأمور التلذّذ « 3 » والتنعّم واللّعب « 4 » واللّهو ، ولا يستكثر « 5 » من شرب النّبيذ ، فإنّ ذلك مما يضرّ بالدّماغ ويملؤه فضولا ، فيفسد الذهن ، ولا ينبغي أن يكون أكثر تشاغله إلا بقراءة الكتب والحرص على النّظر فيها ، أعني كتب الطبّ ، ولا يملّ ذلك ، ولا يضجر منه في كلّ يوم ، ويلزم نفسه حفظ ما قد قرأه واستظهاره « 6 » وتذكّره إيّاه في ذهابه ومجيئه ، ليحفظ جميع ما يحتاج إليه من العلم « 7 » علم وعمل ، ويروض ذهنه فيه حتّى
هامش
( 1 ) في الأصل ( س ) « الحكيم وأن يكون رحيما » ولا معنى لهذا التكرار ، فاخترنا صيغة ما جاء في ( ع ) .
( 2 ) في ( ع ) : « وصفها » .
( 3 ) في ( ع ) : « بالتلذذ » دون « بأمور » .
( 4 ) « اللعب » : ليست في ( ع ) .
( 5 ) في ( ع ) : « يكثر » .
( 6 ) في ( ع ) : « واستظهاره بذكره إياه » .
( 7 ) « العلم » ليست في ( ع ) .