الذهن بتلك الاستحالة في وقت لقاء الرّوح الدّاخل للضّوء « 1 » الخارج ، ولا يكون بين ملاقاة الرّوح للضّوء « 2 » وبين إحساس الذّهن بذلك زمانا بتّة « 3 » ، لسرعة وصوله إلى الذّهن ، ولو كان الشيء المبصور ( على مسافة بعيدة ، أدرك الرّوح الباصر للشّيء المبصور ) « 4 » في زمان ليس له عرض ، بعد ما يكون الهواء الذي بينهما مضيئا « 5 » صافيا نيّرا يقبل « 6 » الاستحالة من الألوان ، فإنّه متى لم يكن الهواء المحيط صافيا نيّرا وكان ضبابيّا أو مظلما « 7 » انقطع ما يخرج من العينين من الرّوح ، واجتمع إلى موضعه ، أو يقف « 8 » عند الموضع الذي يصادف فيه الظّلمة ، فلا يدرك الشّيء المبصور . ( لذلك متى حجز بين النّور الباصر وبين الجسم المبصور جسم لم يدرك الشّيء المبصور ) « 9 » .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : « للبصر » .
( 2 ) « للضوء » : ليست في ( ع ) .
( 3 ) في ( ع ) : « بذلك وما يأتيه » مصحفة .
( 4 ) ما حصرناه بين قوسين ساقط من ( ع ) .
( 5 ) في ( ع ) : « بعد ما كون الهواء المحيط بينهما مضيئا » .
( 6 ) في ( ع ) : « صافيا قبل الاستحالة » تحريف .
( 7 ) في ( ع ) : « صافيا بينا نيرا أو مظلما » .
( 8 ) في ( ع ) : « ويقف » .
( 9 ) العبارة المحصورة بين قوسين سقطت من ( ع ) .
ويحاول المؤلف هاهنا أن يشرح نظرية الإبصار ، وشروط الإبصار . . . وهو :
وجود الضوء ، وعدم وجود ما يحجز بين العين والجسم المرئي . وقد أفاض صلاح الدين الكحال الحموي ( ت : 696 ه - 1296 م ) في شرح هذه النظرية في المقالة الثانية من كتابه ( نور العيون وجامع الفنون ) الذي قمنا بتحقيقه ، فلينظر .