ويتحدان « 1 » وينفذ مجرى كلّ واحد منهما إلى مجرى الآخر « 2 » ، ثم يفترقان ويصير كلّ واحد منهما إلى إحدى العينين المحاذية لمنشئه « 3 » ، ويلتحم بالرّطوبة الجليديّة ، وهذه الرّطوبة الجليديّة هي الآلة الأولى من آلات البصر ؛ وهي في غاية ما تكون من الصّفاء والنّور والصّقالة ، وإنّما جعلت كذلك ليمكن استحالتها من الألوان .
والروح « 4 » الباصر ينفذ من البطنين المقدّمين من بطون الدّماغ في ذيل العصبين « 5 » الأجوفين بعد ما يلطف ويصفو « 6 » ويصير إلى هذه الرّطوبة الشّبيهة بالبردة الصّافية النّيّرة . وهذا الروح الباصر طبيعته طبيعة الهواء النّهاري « 7 » المضيء ، ومن شأنه إذا وصل إلى الرّطوبة الجليديّة أن يخرج إلى خارج ويتّصل ويتحد بالهواء « 8 »
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ( س ) وهو معقول لاستقامته مع السياق ، أما في ( ع ) فجاء :
« يفترقان وينحدران » .
وما جاء في ( ع ) يوافق ما نقله الغافقي عن كامل الصناعة الطبية في المرشد ، ص : 72 .
( 2 ) ويسمى في زماننا : التصالب البصريOptic chiasm. وفي المرشد ، ص : 72 : « إلى مجرى واحد » .
( 3 ) في ( ع ) : « المجارية لمنشئها » ولا تستقيم .
( 4 ) في الأصل ( س ) : « فالنور » اخترنا ما جاء في ( ع ) .
( 5 ) في ( ع ) : « ذيل العنبتين » ولا تستقيم ، وفي المرشد : 72 : « تلك العصبين » .
( 6 ) « ويصفو » : سقطت من ( ع ) ومن ( ب ) .
( 7 ) في الأصل ( س ) : « الناري » فاخترنا ما في ( ع ) لاستقامته مع ما يجيء في السياق .
( 8 ) في ( ع ) : « وينحدر الهوى النهاري المضيء » نقص وتقديم وتأخير .