أما الرّطوبتان :
فإحداهما : رطوبة موضوعة من خلف ، وهي مغوصة « 1 » فيها إلى النّصف « 2 » ، وهي رطوبة ، بيضاء شبيهة بالزّجاج الذّائب ، أعدّتهما الطّبيعة لتغتذي الرّطوبة الجليدية منها ، إذ كانت تحتاج إلى غذاء يقرب من طبيعتها ، ليسهل عليها تغييره وإقلابه « 3 » إلى طبيعتها ، وذلك أنّه لما كانت الأعضاء كلّها تغتذي من الدّم وكان الدّم بعيدا من طبيعة « 4 » الرّطوبة الجليديّة جعلت الرطوبة زجاجيّة « 5 » لتحيل الدم وتقلبه إلى طبيعتها ، لتقرب « 6 » من طبيعة الرّطوبة الجليدية ( فتغتذي منها .
وأما الرّطوبة الأخرى : فموضوعة من قدّام الرّطوبة الجليدية ) « 7 » . وهي بيضاء رقيقة شبيهة ببياض البيض « 8 » ، جعلت لتندّي الرّطوبة الجليديّة ، لئلّا يجفّفها الهواء ، ولتمنعها من ملاقاة الطّبقة التي فوقها التي يقال لها الطبقة « 9 » العنبية .
هامش
( 1 ) في ( ع ) : « مغرقة » .
( 2 ) في ( ع ) : « إلى نصفها » .
( 3 ) في ( ع ) : « قلبه » .
( 4 ) في الأصل ( س ) : « في طبع » فاخترنا ما في ( ع ) لاستقامته مع السياق .
( 5 ) تسمى في زماننا :Vitreous، « المائع الزجاجي » .
وقد جاءت في الأصل ( س ) : « الرطوبة الزجاجية » فاخترنا ما جاء في ( ع ) .
( 6 ) في ( ع ) : « لقربها » .
( 7 ) ما حصرناه بين قوسين ساقط من ( ب ) .
( 8 ) وتسمى الآن : الخلط المائيAqueous Humor.
( 9 ) « الطبقة » : ليست في ( ع ) .