فإذا تمددت الفقارات برزت إلى خارج الظهر فيحدث من ذلك الحدبة « 1 » .
في العرق المديني « 2 »
هذا العرق المديني يكون من دم غليظ لزج ؛ والعلة الفاعلة له الحرارة المفرطة ، ويستطيل بطول العروق ويتشكل كشكلها وتصير عصبية . وقد يسميها قوم : التنين والحيات ، وسموها أيضا أسنان التنين لدقة أسنان التنين وطولها .
وربما أخرجت فتضطرب مثل الحيات التي تخرج من البطن .
ويعرض هذا كثيرا لأهل الحجاز لحرارة بلدهم ويبسه ، والتهاب الهواء عندهم ، وغذاؤهم أيضا يابس صلب مثل الدخن « 3 » والجاورس .
ويعالج بفصد العرق « 4 » ليخرج الدم المحترق ، وينفض البدن بدواء مسهل مثل طبيخ الأهليلج والإجاص والزبيب والتمرهندي وأكل الأطعمة الباردة الرطبة مثل الاسفاناخ والشرمج « 5 » والبقلة اليمانية والقرع ولحوم الجدا .
ويوضع على العرق نفسه البزر قطونا ودقيق الشعير والخطمي والبنفسج ودهن البنفسج ودهن النيلوفر فإنه بلين الفضلة إذا أردت أن تستخرجه وتسلّه سلّا رقيقا .
فقد كان [ قد ] وافى من أهل الحجاز رجل كان يخرج لهذا العرق رأس إما في الساق أو في اليد وأكثر ما يخرج ويطلع من الساق فلا يزال يداويه بعد أن يفتح الموضع بحديدة تشبه المبضع ثم يجذبه جذبا رقيقا حتى يخرج منه شبيه بالوتر وهو مضطرب .
وقد ذكر بقراط وجالينوس الشيء الشبيه بالشعر الأحمر اللون يتولد في عروق الكلى ، وفي الكلى
هامش
( 1 ) في الحدبة ورياح الأفرسة جاء في الذخيرة في الطب أنه : « قد يعرض ذلك من خارج مثل ضربة أو سقطة أو دفعة ، ومن داخل مثل خراج يخرج في عظم الصلب ويحدث من رطوبة لزجة تبلّ رباطات الفقارات فتزيلها عن مواضعها .
وانظر في علاجها : ما تضمنه القانون لابن سينا من علاجات والذخيرة في الطب لابن قرة .
( 2 ) سمي بالمديني لأنه أكثر ما يتولد في المدينة - ببلاد الحجاز - قال في القانون : وقد يتولد أيضا في بلاد خوزستان وغيرها ، وقد يكثر أيضا ببلاد مصر وفي بلاد أخر .
والعرق المديني هو عبارة عن بثرة تظهر على سطح الجلد يتنفط ينفجر عن عرق يخرج كالدودة شيئا فشيئا .
وهي حمراء إلى السواد ؛ ولا تزال تطول وتطول ، وربما كانت لها حركة دودية تحت الجلد كأنها حركة حيوان ، حتى ظن بعضهم أنه حيوان يتولد . وهذا ما يفسر تسميته بالتنين أو بالحيات وأكثر ما يعرض في الساقين ، وأحيانا على اليدين وعلى الجنب ، ويكثر في الصبيان .
( 3 ) الدخن : هو الجاورش بالفارسية قيل : حبوب معروفة تشبه الجاورس . أجوده الحديث الرزين . غذاؤه يسير مجفف وهو محبس للبطن لكنه أقل قبضا من الجاورش ، يبطئ الانهضام في المعدة .
( 4 ) العرق المناسب للموضع : الصافن أو الباسليق .
( 5 ) الشرمج : يقال سرمج وسرمق والقطف وبقل الروم . بقلة معروفة . جيد الغذاء بارد رطب لزج ، سريع النزول .