[ الباب الواحد والستون ] في أمراض الأرحام
الرحم مركب من جوهر عصبي « 1 » منشؤه من الدماغ وفقار الظهر جميعا ، والرباط الموثوق به أيضا عصبي لينقبض وينبسط .
فإنه ينقبض في وقت الحمل ووقوع النطفة لحفظها ، وينتشر وينبسط في وقت تربية الجنين ، ويزيد في النمو في وقت الولاد ليتسع لخروجه .
والقلب والكبد يرسلان إليه عروقا « 2 » ضوارب وأورادا كثيرة ليكون الدم الذي يأتيه غذاء للجنين ، وهو مربوط يمنة ويسرى بالخاصرتين ووضعه بين المعي المستقيم والمثانة والظهر .
وفعله لحفظ الجنين وتربيته لحفظ النسل .
وقد يعرض له أمراض كثيرة : مثل الحر المفرط فيلتهب ، أو البرد والرطوبة ، أو البرد واليبس أو القروح والقطع .
أو انقطاع الطمث ، أو النزف الكثير .
وقد يألم الرحم بألم أعضاء أخر ، فإنه إذا ألم الكبد ألمت الرحم ، وإذا ألمت الرحم لاتصاله بها فيورث لذلك الاستسقاء وبخاصة إذا انقطع الطمث من غير وقته .
ويؤلم أيضا الدماغ لتصاعد البخار الرديء إليه حتى يورث الاختلاط في العقل ؛ وربما أوصل البخار إلى القلب فحدث الخفقان ، وإذا انقطع الطمث ارتفعت الفضول إلى المعدة حتى تورث المرة شهوة الطين وربما اشتهت الفحم والخزف .
في الأشياء التي تدر الطمث
يدر الطمث كل دواء حار لطيف ، فقد قال بقراط في المقالة الخامسة من كتاب الفصول : إن التكميد بالأفاويه يجلب الدم الذي يجيء من النساء .
هامش
( 1 ) قوله : عصبي ، لا يعني - كما قال ابن سينا - أن خلقها من عصب دماغي بل إن خلقها من جوهر يشبه العصب أبيض عديم الدم لدن ممتد وإنما يأتيها من الدماغ عصب يسير يحس به .
والرحم هو عضو عضلي أجوف ، إجاصي الشكل عضلاته ناعمة لا إرادية تنسجها ألياف مرنة مطاطة ويبطنها من الداخل غشاء مخاطي هو ( بطانة الرحم ) ومن الخارج الغشاء البريتوني ، ويسمى الجزء العريض الأعى « جسم الرحم » بينما يسمى الجزء الضيق الأسفل « عنق الرحم . . ويسمى الثلث الأسفل من عنق الرحم ، الجزء المهبلي من الرحم » .
( 2 ) بالأصل : عروق . . . وأوراد .