[ الباب التاسع والخمسون ] في علل الكلى والمثانة
[ الكلى ]
إن جوهر الكلى « 1 » من لحم كثيف ملزز « 2 » ، وأما فعلها : ف [ إنها ] تجذب مائية الدم من الكبد بأوراد من الكبد وتصفّي مائية الدم وترسله إلى المثانة في جداول البول وطرقه .
ومواضعهما على « 3 » جنبتي فقار الظهر ، في الخاصرتين .
والكلية اليمنى أرفع من اليسرى ، وفي جوف الكلى أحجزة فيها تتولد الحصى ، وهو وعاء لغذائها التي تجذبه من مائية الدم .
وصارت الكلى ثنتين لشدة الحاجة إلى جذب مائية الدم « 4 » ولو كانت واحدة كانت في أحد الجانبين لانقلب ذلك الجانب إذا امتلأت بالماء ؛ ولو كانت في الوسط على فقار الظهر لآلمت الظهر ولم تمكن الإنسان [ من ] الانحناء « 5 » .
فالأوجاع التي تعرض في الكلى عسرة البرؤ ، وبخاصة القرحة الحادثة فيها لكثرة ما يرد عليها من مائية الدم الدائم ، وإنما يبرأ ما حدث في الأعضاء بالهدوء والسكون .
والأوجاع العارضة في المثانة أصعب وأقل برؤ لأن المثانة عصبية .
هامش
( 1 ) قال القزويني في عجائب المخلوقات : الكلية جسم صلب لحمي من شأنه تصفيه الدم ، يجذب مائية ويرسل تلك المائية إلى المثانة . وهما اثنتان على جنبي خرز الصلب بالقرب من الكبد ولكل واحدة منهما عنقان أحدهما يتصل بالعرق الطالع من جذبة الكبد والآخر يمر إلى المثانة .
وخلق كليتان إذ لو كانت واحدة لكبر جرمها فإن وضعت في أحد الجانبين لمال البدن إليها وإن وضعت في الوسط انفعلت عن العقار .
( 2 ) ملزز : أي مجتمع . وانضم بعضه إلى بعض .
وهذا التلزيز لمنافع إحداها ليتلافى بالتكثير تصغير الحجم ، والثانية ليكون ممتنعا عن جذب غير الرقيق ، والثالثة :
ليكون قوي الجوهر غير سريع الانفعال عما يتملى عنه كل وقت من المائية الحادة التي يصحبها أخلاط حادة في أكثر الأوقات .
( 3 ) بالأصل : عن .
( 4 ) زيد في القانون : ولو كان واحدا لضيق وزاحم ، وفي تثنية المنفعة المعروفة في خلقة الأعضاء زوجين ، لتكون الآفة إذا عرضت لواحد منهما قام الثاني مقامه ببعض الفعل أو لجمهوره ( يعني بمعظمه ) .
( 5 ) بالأصل : الانحناء والانحناء .