[ الباب الثاني والخمسون ] في الإسهال واختلاف الدم
[ الإسهال ]
الإسهال « 1 » يكون من أربعة « 2 » مواضع :
[ الموضع الأول ] : إما من المعدة إذا ضعفت القوى الطبيعية التي لها : القوة « 3 » الماسكة ، وأما القوة الهاضمة ، وأما القوة الدافعة والجاذبة فلهما أيضا ضعفتا ضرر من ضعف المعدة .
والموضع الثاني : الكبد ، فإنه ربما حدثت « 4 » آفة فيه فيكون منه إسهال الدم ، فإنه إن وجد المريض الثقل في ناحية الكبد وخرج منه دم كثير كدر دل على ألم الكبد ووجعها وضعف القوة الماسكة لها وفساد مزاج حاد ، وإن خرج الدم مائيا يشبه غسالة اللحم الطري دل ذلك على ضعف القوة الهاضمة المغيرة التي في الكبد ، وإنه من حرارتها الغريزية .
والموضع الثالث : الذي يحدث منه الإسهال : الأمعاء ، فإنه ربما حدث منها ملاسة ، ويعرف هذا المرض بزلق الأمعاء إذا هي ضعفت عن الإمساك لما فيها « 5 » [ من أثر حدوث ] سحج [ فيها ] من مرار حاد ، حرّيف يمر بها فيجردها وتجرح تلك الرطوبة اللزجة التي خرجت في السحج الأمعاء - سميت خراطة الأمعاء .
فإن خرج الدم قليلا قليلا مختلطا مع البراز مع وجع فالسحج قد عمل في الغشاء الوردي ففتح بعض الأوراد الدقاق .
فإن خرج مع هذا الدم مدّة مخالطة له مع وجع وألم شديد ، فيسمى هذا الوجع والنوع باليونانية دوسنطارب ، وهو قرحة الأمعاء بالحقيقة . فإن جالينوس قال في كتاب الأدوية المركبة : إن الدوسنطاربا - وهي قرحة تكون في الأمعاء لا تخلو من أن تكون إما قرحة ساذجة ليس معها عفونة ، وإما قرجة معها
هامش
( 1 ) الإسهال : أحد أنواع الاستفراغ يعدل به إذا وقع طبيعيا وهو إما رافع من قبل الطبع من غير ضرر بالقوى ولا مصاحبة حمى ولا وجع ويسمى الاسهال الطبيعي ، أو بمصاحبة ما ذكر ، وإما مجلوب بالدواء وهذا هو الإسهال الصادق على الاستفراغ المعدود في الضروريات ( تذكرة الأنطاكي ) .
( 2 ) بالأصل : أربعة .
( 3 ) بالأصل : وأما القوة .
( 4 ) بالأصل : حدث .
( 5 ) العبارة بالأصل : لما فيها حدث فيها سحج .