تحدث في هذه الرطوبة ، لتخلخل أجزائها ، ولأن ليس فيها عروقا ولا عصبا ، فتأمل ذلك .
2 - وأما المرض الآخر الذي تختص به هذه الرطوبة وهو أن تجحظ العين « 1 » من غير ورم ، ويحس ببطء الحركة من العين ، وحالة العين تدفع من داخل إلى خارج ، وهذه العلة تحدث إما من اتساع فم العرق « 2 » المورد للغذاء ، فتقذف من الفضل أكثر مما يجب ، فتسيل هذه الرطوبة وتندفع عن موضعها .
وتكون علامة هذا أن العين تدمع دموعا فيها غلظ وأدنى لزوجة يحس بها المتأمل جدا ، أو يحدث من سمن الطبقات التي حواليها لكثرة الغذاء ، وليس هذا بمرض شديد ، فإن أكثر السّمان الذين ينبهرون « 3 » ترى أعينهم بها هذه العلة ، وتزيد وتنقص هذه العلة بحسب زيادته ونقصانه في الغذاء
فإذا زادت وآثرت معالجته ، فعلاجه الاستفراغ بما ينقص به بدنه ، كمطبوخ الأفتيمون ، وينقى به رأسه كحب الصبر « 4 » وحب الأيارج إذا أمكن ذلك ، ولم يمنعك منه مانع ، ومما يكحل به ما يمض العين ويدمعها ، كالهليلج الأصفر والعنزروت والدار فلفل وزبد البحر وأشباه ذلك .
وقد رأيت موسى بن سيار يداوي من هذا العارض باستعمال الرياضة والكحل بما يدمع العين فقط من غير استفراغ البدن ، فسألته عن ذلك وألزمته طريق الخلاء والملء فإنه ينجذب الملء إلى هناك إذا استفرغه بالتدميع فقال : إني رأيت استفراغ هذا الفضل « 5 » الحاصل هناك
هامش
( 1 )Proptosis.
( 2 ) في الأصل : فم المعدة .
( 3 ) كذا في الأصول .
( 4 ) في الأصل : الصنوبر .
( 5 ) سقطت من الأصل .