وأما السبب الذي من داخل فهي : امتلاء من الرطوبة تتحلل « 1 » عنها بخارات غليظة ، فتتصاعد في عرقين خفيفين من المعدة ، ومنهما « 2 » إلى العينين ، نفوذهما بين الغشاء العنكبوتية والطبقة العنبية ، فتستحيل هناك رطوبة غليظة ، فتمنع النور من النفوذ ، ولأجل ذلك نستفرغ البدن لتنقطع تلك البخارات ، وهذه البخارات إذا كانت رقيقة خفيفة سخيفة قليلة الكمية صعدت ، فتجلب « 3 » إلى العين أشياء توهم أنها ابتداء نزول الماء ، ولعمري إنها كذلك غير أنها لرقتها وخفتها وسخافتها لا تستحيل رطوبة غليظة ، ولا تمنع البصر ، ولا تحوج إلى القدح ، بل يجري أمره على حسب نقاء المعدة وفسادها وصلاحها « 4 » وسقمها . وقد يكون السبب الذي من داخل : الصداع الشديد ، والشقيقة ، فإن شدة الألم في ذلك الموضع تكثر « 5 » الأخلاط ، وتكدّر الرطوبات ، وربما وسع المجرى لتمديدها « 6 » إياه ، فتنزل الرطوبة الفاسدة ، وتسد مجرى العصبة . وربما كان من غير بخارات ترتفع ، بل تتزايد الرطوبة « 7 » وتتكدر لسوء التدبير وفساد الرطوبات « 8 » .
واعلم أن الفرق بين ما يقدح منه وبين ما لا يقدح واضح لمن قد ارتاض بعلوم علاج العين ، وعرف صحتها من مرضها ، وذلك أنّا نعلم أنه إذا كانت الرطوبة الفاسدة في العصبة المجوفة قد أورثت هناك سدّة ، أن القدح لا يبلغ إلى هناك ، ولا يؤثر فيها ، وأن معالجتها بالمداواة
هامش
( 1 ) في الأصل : ينحل . وفي ( ج ) : يتحلل .
( 2 ) في الأصل : وفيهما .
( 3 ) في الأصل : فخيلت .
( 4 ) زيادة في ( ج ) : وصحتها . ولم يثبت علميا وجود عرقين يصعدان من المعدة إلى العينين عن طريق الغشاء العنكبوتي ( الرباط المعلقZonules) والطبقة العنبية : القزحيةIris.
( 5 ) في ( ب ) تغير ، وفي ( ج ) : تثير .
( 6 ) في ( ب ) : لتشديدها .
( 7 ) زيادة من ( ج ) : تكثر .
( 8 ) في الأصل : الرياضات . لعله يريد أن يصف هنا الساد الثانوي التالي لهجمة زرق حادة .( Glaucomflecken ).