تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيزرة — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
ولقد كان لي بازي وكان غطرافا « 1 » لا يساوي عند لاعب عشرة دراهم ، مكسّر الريش ، وكان آخر السنة فأوصلته ، وكنت اصيد به الغربان البقع ، ثم جاء قصال « 2 » القرط فصاد العبابلة ، ودخل القرنصة وهو فرخ احمر وخرج خيرا مما كان ، وكان مولانا صلى اللّه عليه وعلى آبائه سماه صوفة البحر . ثم طيّرت له طير الماء فصادها . ولقد ركبنا إلى الصيد يوما فنحن بشبرنمنت بعد العصر ، إذ رأينا في الغيط مكاحل « 3 » وبلشونا « 4 » ، ورهطتين « 5 » وكان البازي جائعا ، فدرت عليهم واستقبلت الريح وأرسلته ، فدخل إلى الرهطى « 5 » الواحد فحمله ، وكان رأسه محلّى ، فلما جاء به إلى الأرض نجله « 6 » في عينه تحت السواد في الصفرة ، فأطبق عينه ولم يفتحها ساعة طويلة ، حتى ظننت ان عينه تلفت ثم فتحها بعد ذلك ، وقد نفذ إلى الحبة وأشبع ، وانصرفنا ونحن على غاية من الغم به ، فبعد ثلاثة أيام ركب عينه بياض فبطّلناه إلى أن زال ما كان على عينه ، وكان دواؤه العذرة اليابسة المسحوقة ، تنفخ في عينه بأنبوبة ، واخرج بعد ذلك إلى الصحراء فصاد اخضر وبيضانيين ، ثم عبرنا على خليج فرأينا فيه بلشونا فدرت عليه ومن معي يقولون اما تخاف اللّه ؟ فلم أجبهم ، واستخرت اللّه جل وعز ثم رميته عليه فصاده ، واخذ رأسه ، فعدوت اليه فذبحته ، واشبعته عليه وانصرفنا ، وقد قام في نفوس البيازرة ما مثله يقوم .
هامش
( 1 ) الغطراف : البازي الذي أخذ من وكره ، والغطريف : فرخ البازي . ( 2 ) القصال : القطع ، والقرط بضم القاف نبات كالرطبة الا انه أجل منها . ( 3 ) المكاحل : طائرة صغيرة بحجم القبرة . ( 4 ) البلشون : طائر يعرف بمالك الحزين . ( 5 ) في الأصل : ( الرهطى ) ، ورهطى كسكرى طائر يأكل التين صغيرا وزمع عناقيه العنب . ( 6 ) نجله : ضربه بمقدم رجله .