تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيزرة — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
المقدم ذكرها حتى ليّنت عليه بدهن المعقود والشيرج الطري ، فلما أطعم ما وصفنا من العلاج ولان عليه بدنه نتف منه بدنه وذنبه ، وأطعم العصافير والمخاليف الطرية ، ومن البشتمازك « 1 » ومعه شيء من الدهن المذكور ، فخرج نقيا حسنا ، وكان افره من كل بأشق قرنص معه في بيته ، وكان من الفراهة على طير الماء بما لم يكن غيره . وصاد الغربان السود وكان تضرب له الطبول كما يعمل به على طير الماء ، فلا يرجع عنها ، ولم أره قط رجع عن طريدة يرسل عليها وأقام على ما ذكرناه سنين مبقى الفراهة ونحن نذكر ما نعرفه من البواشق الفره وما جرى مجراها ان شاء اللّه . ولقد كان عندي بأشق فاره على كل طريدة ، وذلك أنه كان يصيد من البحريات الحمر ، وتسمى السقرون ، ثلاثة وما أصاب من قليل وكثير على مقدار ما يستوي له صاده ، وكان موكبا « 2 » من فراهته وأول ما صاد عندي الغراب الأسود بكسيرة ، ثم بعد ذلك كنت أقف على كوم عين شمس وتطيّر من بركة الكوم الغرّ ، فأرسله عليها فلا يرجع عنها ، وأقام على ذلك سنين لم يتغير من فراهته شيء ، حتى دخل بعد أربع سنين القرنصة ، فأصابته في السنة الخامسة في وسط القرنصة علة لا يعرف لها علاج ، تسمى الذّياح ، في حلقه تمنع ما يدخل فيه وما يخرج منه ، ولا يقدر على القاء الرمج « 3 » حتى يموت ولم يلبث الطير أكثر من بكرة إلى عشية أو من عشية إلى بكرة ، ثم إنه مات في المدة التي ذكرناها فشققنا . حلقه فوجدنا فيه غدّة مفترشة بقدر الترمسة أو أصغر منها بيسير
هامش
( 1 ) تعريف البشتمازك يأتي به المؤلف بعد صفحات وهي على الأكثر ما يطلق على ضلع الخروف ، قال : والبشتمازك هو الذي يكون في آخر الأضلاع من داخل الحمل لا ما يكون على ظهره ويسمى الكمازك . ( 2 ) اوكب الطائر : تهيأ للطيران أو ضرب بجناحيه . ( 3 ) رمج الطائر : ألقى ذرقه .