تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيزرة — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
الغربان البقع ، فأصبت واحدا على حائط بستان قائما ، فرميته عليه فصاده ، بعد ان عمل عليه ما لا تعمله الاجلام « 1 » بالفقاق « 2 » من المراوغة وحسن الطلق . وما رأيت قط افره منه على الغربان البقع ، وكان ذلك عند مغيب الشمس وقد ذكرنا كيف يضرى من أول الوقت الذي يؤخذ فيه إلى أن يبلغ إلى هذا المبلغ . وانه كان لنا بأشق يعرف بباشق ابن حوفيه ، وكان يكون على يد أمير المؤمنين صلى اللّه عليه ، وهو يتحدث في موكبه ، فكان بعض البيازرة يصيح وقد طار طير الماء ، اعني الفرافير ، فيرمي بالباشق ، وما هو مستو للارسال ، فيصعد معها ابدا في السماء حتى يحملها ، وهذا ما لم ير مثله قط على الفرافير . ومن اطلاقه المعجزة ان مولانا صلى اللّه عليه رأى ليلة فرافير في بركة فأراها للباشق ثم ستره عنها ، وانزله بعد ذلك فجاء الباشق فوقف على الأرض لما ضلت منه ، فقال صلى اللّه عليه أريكم شيئا مليحا ، وضربنا الطبول فقلع الباشق رجله من الأرض ، وصاد منها واحدة ، وهذا ما لم أر مثله الا من بأشق كان لي يصيد البيضانيات ، بعد أن حكم اللعّاب انه لا يجيء منه شيء ، فلما كان في بعض الأيام تعذّر عليّ البيضاني فأرسلته على طير الماء فلم يصد منها شيئا ، ووقف على نخلة تحتها بركة فيها ماء ، فتنحينا عن البركة وبقي بازياره يدعوه ليأخذه إلى يده ، فجاز به طير ماء من السماء ، ليقع في البركة مدلّاة الأرجل ، فلما رآها الباشق تطلب الماء على هذه الحال طمع فيها ، وقلع رجله فصاد منها أنثاه أبلق قبل ان تصل إلى الأرض . وهذا ما لم ار مثله ولا سمعت .
هامش
( 1 ) الجلم : طائر من الجوارح وفي الدميري اليؤيوء نوع من الصقور . ( 2 ) الفقاق : طائر .