ونحن نذكر ما يكون من التياثها « 1 » وعلاجاتها وكل ما يعرض من أسقامها ونشرحه مبيّنا حتى نأتي به مثل الأول من اخبار صحتها وأيام سلامتها .
وقد كان عندي بأشق حوام ، ايّ وقت أخطأ حام فلقّب بالحوّام ، وكان على الخذف « 2 » فارها وعلى البلق ، ثم آل امره إلى أن خرجت به يوما إلى الصيد وكان في بركة شاهمرك « 3 » لطيف ، فأريته إياه وسترته عنه ورميت به عليه ، وضربت له الطبل فقام إلى السماء فحمله ، فذبحته في كفه ودمت على الصيد به ، فصاد في ذلك اليوم إلى آخر النهار اربع بيضانيّات ومكحّلا وأبلق من طير الماء ، فأنسيته ما كان قد الفه من الحومان حتى أنه كان إذا أخطأ استقر في الأرض . وذلك انني بطلته سنة كاملة حتى أنسي ذلك ، وكان إذا أخطأ وقعد في الأرض اشبعته .
فألف ذلك ونسي عادته الأولى . ومن هاهنا قدمت البواشق على البزاة .
وكان عندي بأشق يصيد العجّاج وهو من صيد الشاهين ، فما كانت هذه منزلته في الصيد على لطافته ، كيف يتقدم عليه شيء من الجوارح .
ولقد رأيت باشقا احمر صاد جنطة [ كذا ] ولم ار غيره صادها ولا رأيته صاد غيرها ، وهذه منزلة للباشق عظيمة . وكان عندي بأشق اسمه مدلل ، قرنصته عندي سنة فلم يخرج نقيا ، وصاد في السنة صيدا ليس بالطائل ، ودخل القرنصة . وكاد ان يكون في السنة الثانية مثل
هامش
( 1 ) اختلاطها يقال التاث مزاجه أي تغيرت صحته .
( 2 ) الخذف : رمي الحصيات الصغار وحصى الخذف ما يرمى بين السبابة .
والابهام من الحصى . فهل يلائم هذا المعنى ما يقصده المؤلف أم ان كلمة الخذف محرفة من كلمة أخرى ؟
( 3 ) في المخصص : ان الإوز ضروب كثيرة وأجناس ، وطير الماء أكثر من مائتي لون زعموا ، والعرب لا تعرف أكثرها ، والشاهمرجات أيضا ضروب وألوان ورسمه في حياة الحيوان « الشامرك » وقال إنه الفتى من الدجاج قبل ان يبيض بأيام فلائل معرب « الشاهمرغ » ومعناه ملك الطير .