فإذا دخلت إلى جارحك في القرنصة ، ورأيت وجهه محولا إلى الحائط وأدرته إليك ، وخليّته فرجع إلى الحائط ، وعملت به ذلك مرارا ، فلم يزدك على هروبه من وجهك إلى الحائط ، فما فيه شيء من العلاج فلا تشغل نفسك به .
ولقد أصاب عندي كثيرا من الجوارح هذه العلة ، فما عرف لها علاج ، ولقد أصابت هذه العلة عندنا باشقا احمر فرجونا ان يكون له في شق حلقه البر ، فشققناه من خارجه برأس مبضع عند الاياس منه فلم ينفعه ذلك ، ولم يلبث حتى مات ، وما رأينا هذه العلة في غير القرنصة قط ، ثم انقطعت منذ سنين ، ولم نرها بعد ما قدمنا ذكره ، ولا سمعنا من يقول إنه رأى مثلها قط ، ولا سمع بها ، ولا يدري اي شيء هي .
وأصعب ما رأيناه من علل القرنصة قد شرحناه ، ونحن نشرح ما يحتاج اليه الجارح من الرفق في القرنصة ونذكر علاجه السالم والقاتل .
البيزرة — صفحة 58
مساهمون: محمد كرد علي
ص٥٨