تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيزرة — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
وصاد الغربان السود وصاد بعد ذلك طلقا لم ير مثله قط ولا سمع به . وذلك انا ركبنا إلى الجيزة فانتهينا إلى موضع يعرف بكوم الدب ، وفيه بركة كبيرة ، وفيها غرّ « 1 » كثير ، فأرسلت عليها الشواهين ، وتكنّى « 2 » بعض من كان معنا ، وكان على يده شاهين له ، فزعق علينا صاحب الشاهين فأمرت ان تطيّر الغرّ ، فجازت بي واحدة عراضا في السماء ، فرميته عليها وزعقت حتى ابصره كل من حضر الموكب فصادها ، وكان بين المكان الذي ارسل عليها ، والمكان الذي ذبحت في كفه نحو أربعمائة ذراع ، فأشبع عليها وقرنص وعلا امره على الغرّ وغيرها من الطرائد المقدم ذكرها في كتابنا هذا . ومن فره البواشق ثلاثة لم يسمع بمثلها قط ولا رؤي ، قرنصت عند مولانا صلى اللّه عليه ، فواحد له أربع سنين ، واثنان لهما من المدة دون ذلك ، فمنها واحد يصيد الخضر والغربان السود والبقع ما تغير عن فراهة على ما وصفنا من ذكره ، واثنان يصيدان الغربان السود والبقع في الشتاء والصيف جميعا ، وهذا عظيم لان الغراب انما يصاد آخر السنة عند هياجه وهو وقت الراجع ، والمصريون يسمون ذلك الشهر امشير ، وهذا ما لم يسمع بمثله في صيد البواشق ، لا في كتاب ولا من انسان . وكان لنا بأشق وحشي فكسرنا له الغراب إلى أن اتجه عليه ، وخرجنا به إلى الصحراء ، فكان أول طلقه غرابا ابقع فوق حائط ، وهذا عظيم من بأشق يصيد ابتداء غرابا فوق حائط ، ولم ار مثله الا باشقا كان لمولانا صلوات اللّه عليه ، فإنه امرني في بعض الليالي أن اشبعه وشغل هو صلى اللّه عليه بطير الماء عنه ، فأخذته ورجعت ، لأطلب به
هامش
( 1 ) الغرّ بالضم : طير في الماء . ( 2 ) تكنى : استتر .