والبحر ، كأني في وسط المتصيّد . وما اشبّه ما وقع له من ذلك الا بقول القائل :
يا حبذا السفح سفح المرج والوادي * وحبذا أهله من رائح غادي
تزقي فرافيره « 1 » والعيس « 2 » واقفة * والضب والنون والملاح والحادي
ولي في نحو هذا المعنى ، وكنا نخرج للصيد بمصر في موضع يعرف بدير القصير ، منيف على ذروة جبل المقطم ، مطل على النيل ، فهو سهلي جبلي بحري :
سلام على دير القصير « 3 » وسفحه * فجنّات حلوان « 4 » إلى النّخلات
منازل كانت لي بهن مآرب * وكن مواخيري ومنتزهاتي
إذا جئتها كان الجياد مراكبي * ومنصرفي في السفن منحدرات
فأقنص بالأسحار وحشيّ عينها * واقتنص الانسي في الظلمات
معي كل بسام أغر مهذب * على كل ما يهوى النديم مؤاتي
ولحمان مما امسكته كلابنا * علينا ومما صيد بالشبكات
وكأس وإبريق وناي ومزهر * وساق غرير « 5 » فاتر اللحظات
كأن قضيب البان عند اهتزازه * تعلم من اعطافه الحركات
هنالك تصفو لي مشارب لذتي * وتصحب أيام السرور حياتي
هامش
( 1 ) تزقي : تصيح . والفرافير : العصافير .
( 2 ) العيس : كرام الإبل .
( 3 ) دير القصير : في ديار مصر في طريق الصعيد . عزا ياقوت في معجم البلدان البيت الأول والثاني والثالث والسادس من هذه القصيدة لكشاحم الشاعر .
ونقل ذلك عن كتاب الشابشتي في ديرة مصر . وقد وردت هذه القصيدة برمتها في كتاب المصايد والمطارد لكشاجم . ولا ندري كيف ادعاها صاحب كتاب البيزرة .
( 4 ) حلوان : بلدة نزهة على مقربة من القاهرة .
( 5 ) الغرير : الخلق الحسن .