تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيزرة — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
قال : قريبه . قال : بأبي أنت وأمي أهو الحميمي « 1 » ؟ قال : هو هو قال : فاكتم عليّ حديثا أحدّث به عنه ، قال : أكتم عليك ، قال : رأيته وهو غليّم يقعد يرمي في غرض بالحميمة ، فيجمع بين نبله في مثل راحتي هذه ، ثم ينصرف عن غرضه ، فيمر بالطائر فيصرعه بسهمه فما يملك حتى يذبحه بسيفه ، ويقطّعه ويضرم له نارا أو يستعير نار ملّة قد اضرمها أهلها لغدائهم فيرمي بصيده عليها ، ويرمي بطرفه إليها لئلا يغلبه أحد على ما فيها ، ثم يأكله نتفا بريشه ، مع شظية من لحمه ، حتى يأتي على ما فيه ما يشركه فيه عشير ولا خليل . فصاح به داود بن علي : اسكت فض اللّه ناجذك ، انما تخاطب أمير المؤمنين . فقال أبو العباس لداود : يا عم ما هذه المعاشرة ؟ رجل تكلم على الأنس والانبساط ، وقد تحرم بنا ، ولزمنا ذمامه ، فأرعبته ، وأوهنت متنه ، وقطعت حديثه ، تكلم يا فتى ! فلما سمع ما قال داود قال : وكنت أرى في هذا الفتى امارات خير تدل على أنه سيملك ما بين لابتيها « 2 » قال وما هي قال : لين الجانب ، والصفح عن الجاهل ، والبذل للنائل ، مع مركّبه الكريم ، وموضعه من النبوة ، فضحك أبو العباس حتى فحص الأرض برجليه وضحك أهل بيته وامر له بألف دينار وكساه وحمله . وركب المنصور يوما في صدره « 3 » مشهّرة « 4 » مشهرا من ذيله ، وعلى يده بازي حتى عبر الجسر باديا ، وانكفى فعبر الآخر راجعا ، وتبينه الناس فلما عاد واستقر به مجلسه قال للربيع : ما قال الناس في ركوب
هامش
( 1 ) نسبة للحميمة : بلد من أرض الشراة من أعمال عمّان كان منزل بني العباس . ( 2 ) اللابة : الحرة من الأرض . ( 3 ) لعلها في صيده ليستقيم المعنى . ( 4 ) المشهّرة : فرس مهلهل بن ربيعة وذو المشهرة أبو دجانة سماك بن أوس صحابي كانت له مشهرة إذا خرج بها يختال بين الصفين لم يبق ولم يذر .