تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيزرة — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
ورمى هامة اللعين أبي جهل * بقوس فشجه ايضاحا « 1 »
وعدي بن حاتم اسمح الخلق * إلى الصيد لم يزل مرتاحا
انما الصيد همة ونشاط * يعقب الجسم صحة وصلاحا
ورجاء ينال فيه سرورا * حين يلقى إصابة ونجاحا
ومن خلفاء بني العباس كان أبو العباس السفاح شديد اللهج بالصيد ، ناشئا ومكتهلا ، ومن اخباره انه خرج يوما متنزها نحو الخورنق في يوم من أيام الربيع ، ومعه دهم « 2 » من أهل بيته ، وجماعة من خاصته ومواليه فبسط له هناك ، ودعا بغدائه وحضر مائدته عمومته وأبو جعفر المنصور . فبينا هم كذلك يتضاحكون ويأكلون ، إذ طلع عليهم اعرابي فوقف بإزائهم فسلّم عليهم بإشارة ، فأشار اليه أبو العباس فاستدناه فدنا وقرب منه ، فقال له : ادن فأصب من طعامنا فجثا على ركبتيه بعد ان سلم فأكل اكل جائع منهوم مقرور ، فلما انتهى اقبل على أبي العباس فقال : بأبي أنت وأمي يا حسن الوجه ، انتسب اليّ أعرفك ، فتبسم ، ثم قال : رجل من اليمن من عبد المدان ، قال : أنت واللّه شريف ، ولكني اشرف منك ، قال أبو العباس : فانتسب إلي أعرفك ، قال : بيت قيس من بني عامر . قال أبو العباس : شريف الا انني اشرف منك ، قال : كلّا ما بنو الحرث اشرف من بني عامر الا أن تكون عارضتني في نسبك ، قال : ما عارضتك وانهم لأحد طرفيّ ، قال : فممّن أنت ؟ قال : من بني هاشم ، قال : رهط رسول اللّه صلى اللّه عليه ، قال : نعم قال : شريف واللّه الذي لا إله الا هو ، فما قرابة ما بينك وبين هذا الملك ، يعني أبا العباس ،
هامش
( 1 ) الفعل أوضح والواضحة والموضحة من الشجاج التي بلغت العظم فأوضحت عنه . وقيل هي التي تقشر الجلدة التي بين اللحم والعظم ، أو الشجة التي تبدي وضح العظام . ( 2 ) الدهم : العدد الكثير .