تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيزرة — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
وقال ما كنت لأمكنكم من جاري ، وفخر بذلك قومه ، فقال هلال بن معاوية التّغلبي :
ومنا الكريم أبو حنبل * أجار من الناس رجل « 1 » الجراد
وزيد لنا ولنا حاتم * غياث الورى في السنين الشداد
وفعل مثله رجل من بني عبد اللّه بن كلاب يقال له همّام وبات بأرض خلاء ليس معه أحد ، فأوقد نارا وقد كان صاد صيدا ، فلما رأى الذئب النار اتاها ، وذلك من شأنه إذا رأى النار ، فلما قرب الذئب منه وهو غرثان اقبل يتقرش « 2 » ما يرميه همّام من العظام ولا يراه ، فلما تبينه رمى اليه بقية صيده ولم يرعه ، وأنشأ يقول :
يا رب ذئب باسل مقدام * منجرد « 3 » في الليل والاظلام
عاود اكل الشاء والأنعام * قد ضافني في الليل ذي التمام
في ليلة دانية الارزام « 4 » * يقرش ما ألقي من العظام
فبات في امني وفي ذمامي * مستدفئا من لهب الضرام
آثرته بالقسم من طعامي * ولا يخف نبلي ولا سهامي
ولو اتى غيري من الأقوام * من اللئام لا من الكرام
اذن للاقى عاجل الحمام
* * * وأخبرني من وثقت بصدقه عن رجل من جلّة أهل همذان ، ان الثلج كثر في ضياعه حتى لجأت إليها عانات كثيرة ، فأخذها وكلاؤه ولم يحدثوا فيها حدثا ، وكتبوا اليه بخبرها ، فكتب إليهم ان أقيموا لها قضيما « 5 »
هامش
( 1 ) الرجل : القطعة العظيمة من الجراد خاصة . ( 2 ) تقرّش الشيء : أخذه أولا فأولا . ( 3 ) المنجرد : قصير الشعر . ( 4 ) الارزام : شدة الرعد . ( 5 ) القضيم : شعير الدابة .