تراه في الحضر إذا هاها « 1 » به * يكاد أن يخرج من اهابه
يعفو على ما جرّ من ثيابه * الا الذي أثر « 2 » من هدابه
ترى سوام الوحش تحتوى به * يرحن « 3 » أسرى ظفره ونابه
وقال فيه :
قد طالما أفلتّ يا ثعالا « 4 » * وطالما وطالما وطالا
جلت بكلب نحوك الأجوالا « 5 » * ماطلت من لا يسأم المطالا « 6 »
وله أيضا :
وثعلب بات قرير العين * لاقى مع الصبح غراب البين
وقد غدا مجرمّز « 7 » الشخصين * فاستقبلته لحضور الحين
طلعة كلب أغضف « 8 » الأذنين * فمرّ يهوي ثابت السّدوين « 9 »
إلى وجار بين صخرتين * والكلب منه راكب المتنين
فلم يرعه غير روعتين * حتى أراني شلوه « 10 » شلوين
مقطّعا أحسن قطعتين * فرحت إذ رحت به نصفين
كأنما رحت بأرنبين * لأنه ماطلني بدين
ثم قضانيه أبو الحصين * بعد خداع شابه بمين
هامش
( 1 ) هاها به : مخفف هأهأ به اي صاح به . والإهاب : الجلد .
( 2 ) في الديوان : آثر .
( 3 ) رواية مختارات البارودي : « فهن » بدل : يرحن .
( 4 ) ثعال : ترخيم ثعالة . والألف للاطلاق . وثعالة : علم جنس الثعلب .
( 5 ) في الحيوان : جلت بكلبى يومك المجالا .
( 6 ) المطال : المراوغة .
( 7 ) المجرمّز : المقبض والمجتمع بعضه إلى بعض .
( 8 ) الأغضف : المسترخى الأذن من الكلاب .
( 9 ) من سدت الناقة أي تذرعت في المشي واتسع خطوها .
( 10 ) الشلو : العضو من أعضاء اللحم .