تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيزرة — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
أن يؤنّس حتى يوثق به فما يؤنّسه أن يطعم كسرة بعسل ، وما دام ذنبه ذاهبا بين فخذيه إلى بطنه فهو غير مستأنس ، فإذا شاله فقد أنس وإذا مضغ له صاحبه وتفل في فيه أنس أيضا . ومن خصائصه أن رأسه كله من عظم واحد وإذا عاين الظباء ، بعيدة كانت أو قريبة ، عرف المعتلّ وغير المعتلّ منها ، وعرف العنز من التيس ، وإذا أبصر القطيع لم يقصد الا التيس ، وان علم أنه أشد حضرا ، وأبعد وثبة ، ويدع العنز وهو يرى ما فيها من نقصان حضرها وقصر خطوها ، ولكنه يعلم أن التيس إذا عدا شوطا أو شوطين حقب « 1 » ببوله ، وكل حيوان يعرض له مع شدة الفزع إما سلس البول والتقطير ، وإما اليسر « 2 » والحقب ، وإذا حقب التيس لم يستطع البول مع شدة الحضر ، ووضع القوائم معا ورفعهما معا ، فيثقل عدوه ويقصر مدى خطوه ، ويعتريه البهر حتى يلحقه الكلب . والعنز إذا اعتراها البول لم تجمعه ، وحذفت « 3 » به لسعة المسيل يعرف ذلك في الكلب طبعا لا بتجربة ، ولا يحتاج فيه إلى معاناة ، ولا يعلّم ولا يدرب ، وتخرجه إلى الصيد في يوم الجليد والثلج وهما متراكمان على الأرض حتى لا يثبت عليها قدم ولا خف ولا حافر ولا ظلف فيمضي الكلب « 4 » ، ومعه الانسان العاقل ، والصياد المجرّب ، فلا يدري أين موضع جحر الأرنب من جميع بسيط الأرض ، ولا موضع كناس ظبي ولا مكو « 5 » ثعلب ولا غير ذلك من موالج « 6 » وحوش الأرض فيتلفّت الكلب بين يديه وخلفه وعن يمينه وشماله ، ويتنسم « 7 » ويتبصّر
هامش
( 1 ) حقب كفرح تعسر عليه البول . ( 2 ) في المصايد : الأسر . ( 3 ) خدف ببوله إذا رمى به فقطّعه . ( 4 ) في المصايد : الكلّاب . ( 5 ) المكو : جحر الثعلب والأرنب . ( 6 ) الموالج : المحال التي تلج فيها وتستتر . ( 7 ) في المصايد : ويتشمّم .
البيزرة — صفحة 142 | محمد كرد علي / بازيار الحسن بن الحسين ( ظنّا )