تضم الطريد إلى نحرها * كضم المحبة من لا يحب « 1 »
قوله من لا يحب مبالغة في وصف تشبثها لأن ضم المحب من يعلم أنه لا يساعده على المحبة أشد توثقا ولزاما . واخذ هذا من قول العرجي :
فتلازما عند الوداع صبابة « 2 » * أخذ الغريم ببعض ثوب المعسر
والمعسر كاره لتعلق الغريم به ، وكان الصواب أن يوقع تشبيها يدل على أن كل واحد منهما مضاه لصاحبه بالملازمة ، كما قال القائل وهو الجيد :
ثم اعتنقنا عناقا ليس يبلغه * تلاصق الطلع في طي الكوافير « 3 »
وتشبيه ابن المعتز في هذا حسن لأن الفهد مجتهد في التشبث بالظبي [ والظبي مجتهد في التشبث بالظبي ] « 4 » والظبي مجتهد في مغالبته وكذلك ضمّ المحب من لا يحبه :
إذا ما رأى عدوها خلفه * تناجت ضمائره بالعطب
ألا رب يوم لها لا يذمّ * أراقت دما وأغاثت سغب
لها مجلس في مكان الرديف * كتركية قد سبتها العرب
ومقلتها سائل كحلها * وقد حلّيت سبجا « 5 » في ذهب
غدت وهي واثقة أنها * تفوز « 6 » بزاد الخميس اللجب
فظلت لحوم ظباء الفلاة * على الجمر معجلة تنتهب
كأن سكاكينهم نشّرت * معصفرة « 7 » فوق جزل الحطب
هامش
( 1 ) رواية الديوان : « من قد أحب » .
( 2 ) في المصايد : فتوافقا عند الوداع تلازما .
( 3 ) الكوافير : جمع كافور وهو وعاء الطلع . وفي رواية ( الكرانيف ) .
( 4 ) في الأصل هكذا وهو مكرّر .
( 5 ) السّبج : خرز أسود وفي النهاية : سبحا .
( 6 ) في الديوان : تقوم .
( 7 ) الظاهر أنه أراد بها اللحم المصبوغ بالعصفر .