وكنا إذا صعدنا بها الجبل صادت الغزلان والأرانب والثعالب وما شاكل ذلك ، وإذا نزلنا بها إلى الابليز صادت الكراكي والبلّارجات « 1 » وما شاكل ذلك من الطيور الكبار والحواصل ، ولما أكملت هذه الصفات كلها وجب أن نقدمها على الزمج إذ ليس لها فراهتها ولا تجمع ما تجمعه العقاب .
وهذا باب انفردنا بذكره لم يسبقنا أحد اليه فمتى ذكر أحد بعدنا شيئا منه فقد حصل لنا حق السبق ، وعساه أن يكون منا استفاده أو من كتابنا نقله . وكذلك ما ذكرناه من فراهة البواشق وعظم ما صيد بها مما لم يسبقنا اليه غيرنا .
وقصارى من يكون بعدنا أن يلحقنا في ذلك ، إذ قد فتحنا له طريق الصيد بها ، ودللناه على الضراءة لها ، فمتى وقع كتابنا اليه وعمل به رجونا له معرفة ذلك وتسهيله ، والا كان بمنزلة من تقدّم في التقصير عنا . وقد شرحنا في كتابنا ما يحتاج اليه من الكسائر وغيرها من الأسباب التي يقوى بها الانسان على اصلاح الجوارح ، ولم نكن نحن نعرف هذه الطرائد المعجزة ، وانما الفضيلة لمن أحبها وأمرنا أن نضري عليها ، فبإقباله صلى اللّه عليه ظفرنا بما أفدناه من معرفتها ، ولو ذهبنا إلى ذكر ما يبذله من الصلات ويتفضل به من الارزاق والهبات لم يحط به وصفنا ولا بلغه كنهنا .
* * *
هامش
( 1 ) واحدها البلارج وهو طائر كبير طويل المنقار ليس بأعقف .