فما تنفك بين عويرضات « 1 » * تجرّ برأس عكرشة زموع
تعوذ ثعالب الشرقين منها * كما لاذ الغريم من التبيع « 2 »
وأول من سبق إلى هذا المعنى امرؤ القيس فبلغ منه غاية كل أحد يرومها بعده يقصر عنها وذلك قوله :
كأني بفتخاء « 3 » الجناحين نضوة « 4 » * على عجل منها أطأطئ شملال « 5 »
وذكر حالها ثم قال :
كأن قلوب الطير رطبا ويابسا * لدى وكرها العنّاب والحشف البالي
فجمع بين تشبيهين في بيت ثم اتبعه الناس .
وقال الهذليّ :
وللّه فتخاء الجناحين لقوة * توسّد فرخيها لحوم الأرانب
كأن قلوب الطير في جوف وكرها * نوى القسب « 6 » يلقى عند بعض المآدب
هامش
( 1 ) جاء في تفسير عويرضات في الحيوان أنها موضع . والعكرشة : الأرنب الضخمة أو الأنثى . والزموع كما فسرها الجاحظ هي التي تمشي على زمعاتها أي مآخير رجليها .
( 2 ) رواية البيت في الحيوان : تلوذ ثعالب الشّرفين منها . . . .
وفسر الشرفين بمثنى شرف وهو ما أشرف من الأرض .
( 3 ) الفتخاء : العقاب للين جناحيها .
( 4 ) النضوة : المهزولة .
( 5 ) الشملال : السريعة . وقد ورد هذا البيت في الديوان هكذا :كأني بفتخاء الجناحين لقوة * صيود من العقبان طأطأت شملالوفي اللسان في مادة « دفّ » قال امرؤ القيس يصف فرسا ويشبهها بالعقاب :كأني بفتخاء الجناحين لقوة * دفوف من العقبان طأطأت شملاليقوله شملالي أي شمالي ويروى شملال دون ياء وهي الناقة الخفيفة .
( 6 ) القسب : تمر يابس صلب النواة الواحدة قسبة .