تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيزرة — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
الكراكي ، وغيّرنا عليها المواضع لئلا تألف مكانا واحدا ، وأول ما أطعمناها على جيفته حتى عرفت الريشة ، وصارت من أي جهة رأته أثبتته ، فاستأذناه صلى اللّه عليه فأمرنا أن نقنصها « 1 » للصيد ففعلنا ، وركب صلى اللّه عليه للصيد ، وخرجنا فجاز بكراكي ، فأخذ العقاب على يده وتقدم بها إلى الكراكي ، واستوفى الريح وذلك حق ارسالها ، ثم أرسلها صلى اللّه عليه فصادت كركيا فأشبعناها عليه ، وأمر بردها وتصيّد عليه السلام بسائر الجوارح ذلك اليوم وكان يخرج بهذه العقاب يوما ويريحها يوما إلى أن تبطرقت « 2 » . ثم أمر صلى اللّه عليه في السنة الأخرى بطلبها شرقا وغربا ، فحمل منها اليه ما لا يحصى كثرة ، فأمرنا باصلاحها وضراءتها على الكراكي فخرج منها عدة كثيرة فرها بطارقة . ولقد ركب صلى اللّه عليه وعلى آبائه الطاهرين يوما إلى ضيعة تعرف بخراب مقاتل ، فصاد بواحدة من العقبان تسمى جليمة ثمانية كراكي ، لم تخط مذ أرسلها إلى أن أشبعها طلقا واحدا ، وكانت من الفراهة على حال تجوز الوصف ، وكان معها عدّة مثلها في الفراهة ، وصاد ذلك اليوم صلى اللّه عليه صيدا لم يسمع بمثله ولا رؤي أحسن منه ، وهو عليه السلام الذي عرّفنا أن نصيد بالعقبان الكراكي ، لأنا لم نسمع بذلك في الشرق ولا في الغرب ، ثم صرنا نطلبها أكثر من طلبنا للزمامجة « 3 » لفراهتها ، وكان صيدنا بها لما فيها من الوثاقة والفراهة ، وانها إذا علقت بالكركي لم يفلت منها ، واجتمع عندنا منها نحو المائة وما رأينا من حملها عندنا بدشاخ ( ؟ ) مع كثرة الركوب بها في المواكب ، من أول النهار إلى آخره ،
هامش
( 1 ) نقنصها وفي الأصل : ننقصها ، أي نجعلها تصطاد . ( 2 ) البطريق من الطير السمين وتبطرقت الطير سمنت . ( 3 ) في المخصص : ان الزّمّج ذكر العقبان وقيل هو جنس من الطير يصاد به . والزمّج : طائر دون العقاب في قمته حمرة غالبة للقتمة وفيه لغة أخرى الزّمّجى والزّمّجة .