تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفروق بين الاشتباهات في العلل — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
اما في السبب ، انما يتحرك القوة الدافعة لدفعه لا بد ، وان يكون منافيا بوجه ، وذلك اما بالكم واما بالكيف ويدخل في اضراره ، بالكيف استضراره ، المعدة بالغذاء في حالة تقرحها وحركتها لدفعه وإذا زاد الغذاء في كميته استضرت به الأفعال الثلاثة اعني الإمساك والتغير والدفع ، لا في ذواتها ، بل في الإضافة إلى القدر الزائد على القدر المغتذي في كمال افعالها . اما في الإمساك والتغير فإنه زاد على ذلك المقدار لم يؤت الممسكة « 109 » ولا يستحيل عن المغيّره ، اما في الدفع فإنه إذا يوات القوتين اعني الممسكة والمغيرة ولعل القوة الدافعة تحركت لدفعه واخراجه لكونه غاذيا منافيا كما في التخمة ، ليس يطلب هاهنا فرق الاشتراك في السبب المضعف للقوى الثلاث والوقوف عليها ظاهرة بالمسئلة عن سالف التدبير ، واما تحرك الدافعة لمنافات المعدة الغذاء في كيفيته فيكون ، اما لمخالطة الغذاء شيء من الأغذية اللاذعة أو من الأخلاط اللاذعة فينافي المعدة بلدغة فتتحرك لدفعه واخراجه أو يكون الغذاء صالحا في نفسه ضارا بكيفيته ، اما لمزاج رديء حصل للمعدة يلائمه ويزيد في سببه فتدفعه الدافعة لعدم موافقته إياه وان الغذاء كان نافعا لذلك المزاج الانه استحال إلى ما يناسبه في الرداءة فعادة منافيا للامر الطبيعي فتحركت الدافعة لدفعه واخراجه أو للذعة لقروح فيها فهذا أسباب ما يتحرك الدافعة واخراجه عند مخالفة الأمر الطبيعي . واما من أسباب الإمساك فهي اما سؤ المزاج الحاضر أو المختلف اثره عن امراض تقاوم عهدها وانفصلت فهذا الفرق من جهة السبب ، واما الفرق من جهة الدليل ، اما ما يخرج من المعدة لضعف القوة الممسكة فيتبعه رداء استحال المعدة على الغذاء مدة بقائه فيها ويتبعه الخضخضة
هامش
( 109 ) كان القدماء يعتقدون ان للمعدة قوة تجذب الطعام إليها فسموها القوة الجاذبة ثم تقوم قوة أخرى بالأمساك بالطعام اسموها القوة الماسكة ( الممسكة ) وخلال ذلك تقوم قوة ثالثة بهضم الطعام اسموها القوة الهاضمة وأخيرا تدفع ما تبقى من الطعام قوة دافعة لينطلق في الاثني عشر ( ابن الجزار المعدة وامراضها 61 ) والقوة الماسكة التي في المعدة ينالها الضرر على ثلاث : اما ألا تنقبض على الطعام ، أو تقبض عليه قبضا ضعيفا أو رديئا ( الحاوي 5 / 247 ) .