ان هذين يبحثان في سقوط العليل فيها إلى الأرض وربما اشتركا في السبب اعني في الخلط الموجب لها وهو المادة البلخية ومن الأطباء من جوز حدوث الصرع عن المادة الصفراوية عند كثرتها وامتلائها بطون الدماغ ومنهم من لم يجوز وقوع ذلك وعلل بطلانه بلطافة الخلط الأصفر ونفوذه وعدم استقراره في الدماغ والسدة وعلى القول الأول يجوز مشاركة الصرع السدر في ذلك ويفترقان في مكان المادة فان مكان مادة الصرع بطون الدماغ وفي مكان مادة سدد العروق المستديرة حول الدماغ ويفترقان أيضا من جهة الدليل وذلك ان المصروع إذا سقط اضطرب ولا كذلك المسدور وأيضا في الدوار يتقدم السدر ولا يتقدم الصرع والصرع يكون وهلة ويتعهد بادوار ولا كذلك السدر في الأكثر .
( ى ) ما الفرق بين ألمانيا « 51 » وقرانيطس « 52 » اما اشتراكهما ففي المحل
هامش
- المقدس ) على أساس انه مرض الهي لا تعرف أسبابه إلى أن بين ابيوقراط بأنه ( مرض طبيعي ) فخري الدباغ الطب النفساني 238 وقد جاء في ( فردوس الحكمة 138 ) ان الصرع يكون من خلط بارد لزج ومن سوداء يحتبس في الدماغ أو في مسالك الريح النفسية فيتحرك الدماغ لذلك ويجتمع لدفع اذاها عن نفسه كما يضطرب المعدة بالفواق وربما كان الصراع من فساد في المعدة أو من المراق فيتركها الدماغ عن العلة .
( 51 ) ألمانيا ( هوس )mamiaوهو وجع يشبه قرانيطس في أكثر أحواله وتفسيره الجنون الهائج ينال المصابين به السهر والتفزع ونبضهم صلب والتخليط ( الحاوي ج 1 / 359 ) ويفسر ابن سينا ألمانيا انه الجنون السبعي وهو من جوهر المادة الفاعلة للمانخويا وفيه اضطراب وتوثب بنظر لا يشبه نظر الناس بل أشبه شيء بنظر السباع ( القانون ج 2 / 63 ) . ومن علاماته راجع نفس المصدر ص 64 وقال السجزي في اسرار الطب ورقة 31 أن ألمانيا جنون يختلط فيه الغضب باللعب والرغبة بالنفره .
( 52 ) قرانيطس : لفظ يوناني معناه الهذيان ، مصدر ورم مار في حجاب الدماغ أو الدماغ أو الجميع ( الحاوي ج 1 / 317 ) وقال ابن سينا في القانون ج 2 / 44 أن قرانيطس هو السرسام الحار والسرسام هو فارسي والسر هو الرأس والسام هو الورم والمرض .
وقال ادوارد جي براون في كتابه الطب العربي 108 أن هذا الاسم قد وجده في نسخة مخطوطة وهو ( فرانيطس ) أي الجنون وفي الترجمة اللاتينية لكتاب القانون المطبوع في البندقية عام 1544 م في ( الورقة 198 أ ) إلى العربية ( قرانيطس ) وفي العشرة مقالات لحنين 143 ( فرانيطيس ) كما أنه يذكر أسباب هذا المرض ، وكذلك في كتاب الذخيرة لثابت بن قره 154 .